فلا بد من إظهار التفاوت . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه تجب شاة ، إلا أن الأول أصح . ولو طاف جنبا فعليه شاة ، لأنه نقص كثير ، ثم هو دون طواف الزيارة فيكتفي بالشاة .
ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها ، فعليه شاة لأن النقصان بترك الأقل يسير فأشبه النقصان بسبب الحدث ، فتلزمه شاة فلو رجع إلى أهله أجزأه أن لا يعود ويبعث شاة لما بينا . ومن ترك أربعة أشواط بقي محرما أبدا حتى يطوفها
شرح
م : ( ولا بد من إظهار التفاوت ) ش : بين الفرض والواجب يعني إذا طاف طواف الزيارة أو أكثره محدثاً تجب الشاة فينبغي أن تلزم الصدقة إذا طاف طواف الصدر أو أكثره محدثاً إظهاراً للتفاوت ، وإلا تلزم التسوية بين الفرض والواجب فلا يجوز .
م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه تجب شاة ) ش : أي فيما إذا طاف طواف الصدر محدثاً ، وهو رواية الكرخي م : ( إلا أن الأول أصح ) ش : أي وجوب الصدقة أصح ، وهو رواية القدوري م : ( ولو طاف ) ش : أي طواف الصدر م : ( جنبا فعليه شاة ، لأنه نقص كثير ، ثم هو ) ش : أي طواف الصدر م : ( دون طواف الزيارة فيكتفي بالشاة ) ش : أي إذا أدى من طواف الزيارة فيجب في طواف الزيارة جنباً بدنة بعيراً أو بقرة فيجزئه الشاة في طواف الصدر جنباً لأنه لا يلزم التسوية بين الفرض والواجب .
م : ( ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها ) ش : أي شوطاً أو شوطين م : ( فعليه شاة ) ش : وقال الشافعي : يلزمه فعل ما ترك ولا يتحلل حتى يفعله ، كذا في " شرح الأقطع " ومذهب الشافعي وأحمد ومالك عدد السبع شوط حتى لو ترك طوفة واحدة أو خطوة لم يجزئه ولا يتحلل من إحرامه ، لأن تقدير الطواف بالعدد السبع ثابت بالنصوص المتواترة فكان كالمنصوص في القرآن وما يقدر شرعاً بقدر لا يكون لما دون ذلك القدر ، وحكم ذلك القدر كما في الحدود وأعداد الركعات ، فإنه لا يقوم الأكثر فيها مقام الكل ، وكذا في الطواف .
وأشار إلى دليلنا بقوله م : ( لأن النقصان بترك الأقل يسيرا فأشبه النقصان بسبب الحدث ، فتلزمه شاة ) ش : إنما كان كذلك لجانب الوجود راجح وأفعال الحج متجانسة يقبل بعضها الفضل عن بعض ، ولهذا إذا أتى ببعض الأشواط ثم اشتغل بعمل آخر ثم أتى بالباقي جاز ، بخلاف الصلاة ، فإن أفعالها ليست بمتجانسة ، وليس بعضها يقبل الفضل عن بعض ، لأنه إذا أفسد جزءاً فيها يفسد الجميع ، فلم يجز إقامة الأكثر مقام الكل ، ولما ثبت التجانس وقبول الفضل في الطواف بحيث لم يتعلق صحة المؤدى بصحة الباقي أقيم الأكثر مقام الكل .
م : ( فلو رجع إلى أهله أجزأه أن لا يعود ويبعث شاة لما بينا ) ش : أشار به إلى قوله ، لأن النقصان بترك الأقل يسير ، وقيل : يرجع إلى قوله ، لأنه حق معنى النقصان ، وفيه نفع للفقراء .
م : ( ومن ترك أربعة أشواط ) ش : أي من طواف الزيارة م : ( بقي محرما أبدا حتى يطوفها ) ش : أي