قال : ومن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود حتى يخرج ثم يدخل استحسانا والقياس أن يحنث لأن الدوام له حكم الابتداء . وجه الاستحسان أن الدخول لا دوام له ، لأنه انفصال من الخارج إلى الداخل . ولو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث ، وكذا إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل من ساعته لم يحنث وكذا لو حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فأخذ في النقلة من ساعته . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يحنث لوجود الشرط وإن قل . ولنا أن اليمين تعقد البر فيستثنى منه زمان تحققه
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - ومالك وأحمد رحمهما الله في رواية لو حلف لا يدخل بيت فلان ولا نية له ، ثم دخل في صحن داره لم يحنث حتى يدخل البيت .
هذا في عرفهم وفي عرفنا الدار والبيت واحد فيحنث إن دخل صحن الدار ، وعليه الفتوى وبه قال الشافعي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه واحد . حلف لا يدخل دار فلان فمات صاحبها فدخل لم يحنث ، سواء كان على الميت دين أم لا . ولو باعها فلان ثم دخلها إن عينها بأن قال : هذه . لا يحنث عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمد وزفر والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ومالك وأحمد يحنث .
ولو دخل دارًا مشتركة بينه وبين غيره ، فإن كان المحلوف عليه يسكنها يحنث . ولو دخل دارًا يسكنها فلان بالإجارة أو بالإعارة يحنث وبه قال مالك وأحمد .
[ حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها ]
م : ( قال ) ش : أي قال القدوري : م : ( ومن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود حتى يخرج ثم يدخل استحسانًا . والقياس أن يحنث ) ش : وبه قال زفر والشافعي رحمهما الله في وجه م : ( لأن الدوام له حكم الابتداء ) ش : أي لأن الدوام على الفعل له حكم ابتداء الفعل كما إذا حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه ، أو لا يركب هذه الدابة وهو راكبها ، فدام على ذلك يحنث .
م : ( وجه الاستحسان أن الدخول لا دوام له ، لأنه انفصال من الخارج إلى الداخل ) ش : وليس دوام م : ( ولو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث . وكذا إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل من ساعته لم يحنث أو حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فأخذ في النقلة من ساعته . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحنث ) ش : أي قياسًا م : ( لوجود الشرط وإن قل ) ش : أي شرط الحنث وشرط الحنث يستوي فيه القليل والكثير . م : ( ولنا أن اليمين تعقد البر فيستثنى منه زمان تحققه ) ش : إن تحقق البر .
فإن قلت : لا نسلم أن اليمين تعقد للبر ، ألا ترى أن الحلف على البناء ينعقد ، والبر لا يتصور .