تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يسكن هذه الدار فخرج بنفسه ومتاعه وأهله فيها ولم يرد الرجوع إليها حنث ، لأنه يعد ساكنا ببقاء أهله ومتاعه فيها عرفا ، فإن السوقي عامة نهاره في السوق ويقول أسكن سكة كذا ، والبيت والمحلة بمنزلة الدار ، ولو كان اليمين على المصر لا يتوقف البر على نقل المتاع والأهل فيما روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه لا يعد ساكنا في الذي انتقل عنه عرفا بخلاف الأول ، والقرية بمنزلة المصر في الصحيح من الجواب
شرح
م : ( فخرج بنفسه ومتاعه وأهله فيها ) ش : ومتاعه مرفوع بالابتداء وأهله عطف عليه وقوله فيها خبر المبتدأ ، أي في الدار ، والواو فيه للحال م : ( ولم يرد الرجوع إليها حنث ) ش : وبه قال أحمد ومالك ، وعن مالك لو أقام يومًا وليلة حنث . وفي الأقل لم يحنث . وعند زفر يحنث عقيب اليمين . وقال الشيخ أبو نصر : قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحنث . وقال الكاكي : عند الشافعي لا يحنث إذا خرج بنية التحويل ، وهذا الخلاف مبني على أصل بيننا وبين الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو أن عنده العبرة بحقيقة اللفظ أو العادة بخلافها لا تعتبر ، وعندنا العبرة للعادة ، لأنها صارت على الحقيقة ، والحالف يريد ذلك ، فيحمل كلامه عليه ، ألا ترى أن المديون يقول لصاحب الدين لأجرتك يحمل ذلك على شدة المطل . م : ( لأنه ) ش : أي لأن الحلف م : ( يعد ساكنًا ببقاء أهله ومتاعه فيها عرفًا ) ش : أي من حيث العرف والعادة ، ثم أوضح ذلك بقوله م : ( فإن السوقي عامة نهاره ) ش : أي في أكثر نهاره م : ( في السوق ) ش : مشغولًا لما يعانيه من الحرفة أو البيع أو الشراء م : ( ويقول أسكن سكة كذا ) ش : بذكر سكة من سكن المدينة ، فهذا يدل على أنه يعد ساكنًا من أهله ومتاعه فيها م : ( والبيت والمحلة بمنزلة الدار ) ش : أراد أن اليمين يقول لا أسكن هذا البيت ، ولا أسكن هذه المحلة مثل اليمين بقوله لا أسكن هذه الدار . وفي " الخلاصة " السكة والمحلة بمنزلة الدار . [ حلف لا يسكن في هذا المصر فخرج وترك أهله ومتاعه ] م : ( ولو كان اليمين على المصر ) ش : بأن حلف لا يسكن في هذا المصر أو في هذا البلد م : ( لا يتوقف البر على نقل المتاع والأهل ) ش : بمعنى إذا انتقل إلى مصر آخر بنفسه ولم ينقل الأهل والمتاع لا يحنث في يمينه م : ( فيما روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : كذا نقل أبو الليث في شرح " الجامع الصغير " في " الأمالي " عن أبي يوسف م : ( لأنه لا يعد ساكنًا في الذي انتقل عنه عرفًا ) ش : وإن لم ينقل الأهل والمتاع قال من يكون ببصرة لا يقال هو ساكن ببغداد وإن كان أهله ونقله ببغداد م : ( بخلاف الأول ) ش : وهو قوله لا أسكن هذه الدار ولا أسكن هذه السكة أو المحلة كما ذكر ، وعند الشافعي المصر كالدار يعني لما ذكر أنه يعتبر حقيقة اللفظ لا العادة . م : ( والقرية بمنزلة المصر ) ش : وفي بعض الشروح والقرية كالمصر ، يعني إذا قال : لا أسكن هذه القرية فحكمه حكم من قال لا أسكن هذا المصر . م : ( في الصحيح من الجواب ) ش : احترز به عن قول بعض مشايخنا أن القرية كالدار ، وهو
البناية شرح الهداية — صفحة 154 | العيني