تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فالبناء وصف فيها غير أن الوصف في الحاضر لغو ، وفي الغائب معتبر .
شرح
أهلها عنها وآثارها ودرس رسومها وأطلالها . وقال الأترازي : وقد أورد الفقيه أبو الليث في شرح " الجامع الصغير " والإمام الأسبيجابي في " شرح الطحاوي " ها هنا يصلح بضبط الفقهاء ، وهي الدار وإن زالت حوائطها . والبيت ليس ببيت بعد أن ينهدم ، ثم قال ولكن لا يصلح للاحتجاج به ، فإن قائله ليس بمعلوم وإن شاء مثله لكل أحد غير عسير ، انتهى . وذكر الكاكي هذا البيت في معرض الاحتجاج فلا بأس به ؛ لأنه وإن لم يعرف قائله يصلح للاحتجاج ألا ترى أن النحاة كثيرًا احتجوا بإثبات ، لأنه لا يعرف قائلها ، غير أنهم إذا عرفوا أن قائلها من السفر المحدثين لم يحتجوا فيها إلا للاستشهاد . م : ( فالبناء وصف فيها ) ش : أي في الدار م : ( غير أن الوصف في الحاضر لغو ، وفي الغائب معتبر ) ش : أي هذا إذا كانت الصفة لم تكن داعية إلى اليمين نفعه كون الدار معينة . وفي الغائب إلى المنكر معتبرة ، لأن الغائب يعرف بالوصف ، فتعلقت اليمين والدار موصوفة بصفة فلا يحنث بعد زوال تلك الصفة وفي المعين لغو لأنه إشارة إلى تعريف فأغنت عن الوصف الذي وضع للتوضيح ، فاستوى وجودها وعدمها . وهنا اعتراضان : الأول : نقض إجمالي ، وهو أن يقال هذا . بل بما قال محمد : في كتاب الوكالة لو وكله بشراء دار فاشترى دارًا خربة يلزم الموكل ، وينبغي أن لا يقع للموكل ، لأن الصفة في الغائب معتبرة . والجواب أن الصفة في النكرة من كل وجه معتبرة ، والدار في اليمين منكرة من كل وجه . وفي الوكالة تفرقت من وجه ، لأن التوكيل بشرائها إنما يصح عند بيان الثمن أو محله وليست في اليمين كذلك ، فلا يلزم من صحته اتفاقًا ، والوكالة صحة انعقاد اليمين بلا تحفة الاعتراض . الثاني : بطريق المعارضة وهو أن يقال إن البناء لا يخلو إما أن يكون داخلًا في المسمى أو لم يكن ، فإن كان داخلًا وجب أن لا يختلف الحال بالغيبة والحضور في الدخول كالعرصة ، وإن لم يكن داخلًا وجب أن لا يختلف الحال أيضًا في عدم الدخول ، كما إذا حلف لا يكلم رجلًا ينعقد يمينه برجل قاعد عالم ، أي غير ذلك من الصفات الخارجة عنه . والجواب أن البناء صفة متعينة للدار . فجاز أن يكون مرادا بحكم العرف المتعين . وفي الرجل التراجم في الصفات ثابت من العلم والفعل والقدرة والصناعة والحسن والجمال ، وهذه الصفات بأثرها يمنع إرادتها عادة ، وليس البعض أولى من البعض في الإرادة ، فتمتنع الإرادة أصلًا كذا ذكره في " النهاية " محالًا عن " الفوائد الظهيرية " . وقال الأكمل : ورد بأن البناء ضده الخراب ومحل الدار محل نوادرها ، فكيف صار البناء صفة متعينة فهو في حيز النزاع . وأقول في جواب المعارضة المذكور من التقسيم غير حاضر أو أن