تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لأن إثبات النسب من شخصين معا مع علمنا أن الولد لا يتخلق من مائين متعذر ، فعملنا بالشبه ، وقد سر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقول القائف في أسامة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ولنا كتاب عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى شريح في هذه الحادثة : لبسا فلبس عليهما ولو بينا لبين لهما ، وهو ابنهما يرثهما ويرثانه ، وهو للباقي منهما ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -
شرح
ويعرف شبه الرجل في ولده وأخيه ، من قاف أثره يقوفه . مقلوب ، يقال : يقفوه ، أي تبعه ، ثم " القافية " مشهورة في بني مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة . وقيل : " القافية " في أسد . وبقول الشافعي قال أحمد ، وقال مالك : يعمل به في الإماء دون الحرائر . وبقولنا قال الثوري وإسحاق بن راهويه . م : ( لأن إثبات النسب من شخصين معاً مع علمنا أن الولد لا يتخلق من مائين متعذر ، فعملنا بالشبه ، وقد سر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقول القائف في أسامة بن زيد ) . ش : هذا أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن سفيان بن عتبة عن الزهري عن عروة « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت : دخل علي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات يوم مسروراً ، فقال : يا عائشة أتدري أن محرزاً المدلجي دخل علي وعندي أسامة بن زيد وزيداً عليهما قطيفة ، وقد غطى إياه رؤوسهما فبدت أقدامهما ، فقال : هذه أقدام بعضها من بعض » قال أبو داود : وكان أسامة أسود ، وكان زيد أبيض ، وسمي محرز محرزاً ، لأنه كان إذا أمر أحد حلق لحيته وقيل حرز ناصيته ، وقال الشافعي : لو كان العمل بالشبه باطلاً لما سر به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لا يسر إلا للحق . م : ( ولنا كتاب عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى شريح ) . ش : وهو شريح بن الحارث الكوفي ، قاضي الكوفة من كبار التابعين ، عاش مائة وعشرين سنة ، واستقر بها زمان عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - على الكوفة ، ولم يزل بعد ذلك قاضياً خمساً وسبعين سنة ولم يتعطل عنها إلا ثلاث سنين ؛ امتنع فيها من القضاء في فتنة ابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، ومات سنة تسع وسبعين ، ويقال : سنة ثمانين . م : ( في هذه الحادثة ) . ش : وهي التي كانت فيها دعوى الشريكين مع الولد الذي ولدته الجارية المشتركة بينهما . م : ( لبسا ) . ش : أي الشريكان ، من لبس الأمر على فلان تلبساً إذا غماه عليه . م : ( فلبس عليهما ) . ش : أي النسب بينهما م : ( ولو بينا لبين لهما ، وهو ابنهما يرثهما ويرثانه ، وهو للباقي منهما ) ش : أي الولد للباقي من الشريكين ، يعني إذا مات الولد بعد موت أحدهما يكون الميراث للأب الحي ، ولا شيء لورثة الشريك . م : ( وكان ذلك بمحضر من الصحابة " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - " ) . ش : أراد به إرادة في سرير المجمع عليه . وقال الأترازي : تحل محل الإجماع ، والحديث رواه البيهقي ، أخرجه عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن عمرو وجابر وطئا جارية في شهر واحد فجاءت بغلام فارتفعا إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فدعى بثلاثة من القافة فاجتمعوا على أن الشبهة بينهما جمعاً ، وكان عمر