شرح
قلت : في الطريق الأول لأبي داود انقطاع ؛ لأن الحسن لم يدرك عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وفي الثاني مجهول . وقال النووي : الطريقان ضعيفان ، وفي حديث ابن عدي أبو عاتكة وهو ضعيف . وقال البيهقي : هذا حديث لا يصح إسناده .
وقال الأترازي : فإن قلت : أبي بن كعب كان يؤمهم في رمضان وكان لا يقنت إلا في النصف الأخير ، قلت : تقليد الصحابي عند الشافعي لا يجوز فكيف تجعل فعل أبي حجة علينا . قلت : الشافعي يورد هذا علينا ؛ لأنا نقلد الصحابي . والجواب المخلص ما ذكرناه .
ثم قال أيضا فإن قلت : لا نقلد أيضا بل نستدل بالإجماع ؛ لأن أبيا كان يؤم بحضرة الصحابة من غير نكير فحل محل الإجماع ، قلت : لا نسلم الإجماع ألا ترى إلى ما ذكره الطحاوي من أن هذا القول لم يقل به أحد إلا الشافعي والليث بن سعد . . إلخ .
قلت : هذا يدل على عدم اطلاعه في هذا الفن كما ينبغي ؛ لأنا قد ذكرنا عن قريب أنه روي عن علي وأبي وابن سيرين وأحمد ومالك كما روي عن الشافعي ، وقد جاء في دعاء القنوت وجوه كثير منها ما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يقول بعد الركوع : " اللهم اغفر لنا وللمؤمنين وللمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، وألف بين قلوبهم ، وأصلح ذات بينهم ، وانصرهم على عدوك وعدوهم ، اللهم العن الكفرة من أهل الكتاب ، الذين يصدون عن سبيلك ، ويكذبون رسولك ، ويقاتلون أوليائك ، اللهم خالف بين كلمتهم ، وأزل أقدامهم ، وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك " .
وفي رواية : " ونستهديك ونستغفرك ، ونؤمن بك ونتوكل عليك ، ونثني عليك الخير كله " ، وفي رواية : " ونتوب إليك ثم نتوكل عليك ، ونشكرك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخاف عذابك ، إن عذابك بالكفار ملحق " ، وفي رواية بعد قوله : " ولا نكفرك " : " نخنع لك » ونخلع ، ومعنى نخنع بالنون في غير الفعل نتواضع .
1 -
أما التسمية في القنوت فعلى قول ابن مسعود أنهما سورتان من القرآن عنده ، وأما على قول أبي بن كعب فإنهما ليستا من القرآن وهو الصحيح فلا حاجة إلى التسمية ، وبه أخذ عامة العلماء ، ولكن الاحتياط أن يجتنب الحائض والنفساء والجنب عن قراءته .
ثم لنتكلم ما في هذه الأحاديث من الألفاظ المحتاجة إلى البيان . فقوله عن الحوراء بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وبعدها راء مهملة [ وألف ] ممدودة ، وقد ذكرنا اسمه . قوله فيمن هديت أي فيمن هديتهم ، وحذف المفعول كثير في الكلام لأنه فضلة ، وكذلك حذف في بقية