تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
الثوب والعبد بين زيد وعمرو إذا لم يشتركا فيهما . فإن قلت : ما المانع أن يكون قسمة الألفاظ والحروف ؟ . قلت : لا يجوز لأن القسمة لا تصح مع ذلك ، فلم يبق إلا عدد الآيات ، على أن قسمة المعاني داخلة في قسمة الآيات . فإن قالوا : إنما لم يذكر البسملة لأنه أدرجها في الاثنين بعدها . قلنا : هذا ظاهر الفساد ويدعيه مكابر . فإن قالوا في مثل العلاء بن عبد الرحمن : وتكلم فيه ابن معين فقال : ليس حديثه بحجة ، مضطرب الحديث ، ليس بذاك ، هو حديث ، وروي عنه هذه الألفاظ كلها . وقال ابن عدي : ليس بالقوي ، وقد انفرد بهذا الحديث فلا يحتج به . قلنا : هذا جهل وفرط وتعصب ورداءة فكر ورأي ، حيث يترك الحديث الصحيح والضعيف لكونه غير موافق لمذهبهم ، وكيف وقد رواه عن العلاء الأئمة الثقات الأثبات كمالك ، وسفيان بن عيينة ، وابن جريج ، وعبد العزيز الدراوردي ، وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق ، والوليد ابن كثير ، وغيرهم ، والعلاء نفسه ثقة صدوق . فإن قالوا : سلمنا ما قلتم ولكن جاء في بعض الروايات عنه ذكر التسمية ، كما أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن زياد بن سمعان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، نصفها له يقول عبدي إذا افتتح الصلاة : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فيذكرني عبدي ، ثم يقول : الحمد لله رب العالمين ، فأقول : حمدني عبدي » " إلى آخره ، فهذه الرواية وإن كان فيها ضعف ولكنها تفسر بحديث مسلم أنه أراد السورة لا الآية . قلنا : هذا أيضا مكابرة وفساد وفرط ونقص مع علمهم بحال ابن سمعان ، فقال عمر بن عبد العزيز الواحدي : سألت مالكا عنه فقال : كان كذابا ، وقال يحيى بن أبي بكر : قال هشام بن عروة : لقد كذب علي وحدث عني بأحاديث لم أحدثه بها . وعن أحمد بن حنبل : متروك الحديث . وسئل ابن معين عنه فقال : كان كذابا . وقيل لابن إسحاق : إن ابن سمعان يقول : سمعت مجاهدا فقال : لا إله إلا الله ، أنا والله أكبر منه ما رأيت مجاهدا ولا سمعت منه . وقال ابن حبان : كان يروي عمن لم يره ويحدث بما لم يسمع . وقال أبو داود : متروك الحديث كان يروي عن الكذابين . وقال النسائي : متروك فكيف يعلل الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه بالحديث الضعيف ؟ إذ مقتضى العلم أن يعلل الحديث الضعيف بالحديث الصحيح كما
البناية شرح الهداية — صفحة 195 | العيني