شرح
متروك الحديث .
اعلم أن الكلام في التسمية على وجوه ، الأول في كونها من القرآن أم لا ؟ والثاني أنها من الفاتحة أم لا ؟ والثالث أنها من أول كل سورة أم لا ؟ والرابع : يجهر بها أم لا ؟ .
أما الأول : فالصحيح من مذهب أصحابنا أنها من القرآن لأن الأمة اجتمعت على أن ما كان مكتوبا بين الدفتين بقلم الوتر ، فهو من القرآن والتسمية كذلك . وكذلك روى المعلى عن محمد فقال : قلت لمحمد : التسمية آية من القرآن ؟ فقال : ما بين الدفتين كله من القرآن ، وكذا روى الجصاص عن محمد أنه قال : التسمية من القرآن ، أنزلت للفصل بين السور والبداية منها تبركا ، وليست بآية من كل واحدة منها ، ويبنى على هذا أن فرض القراءة يتأدى بها عند أبي حنيفة إذا قرأها على قصد القراءة دون الثناء لأنها آية من القرآن .
وقال بعض أصحابنا : لا يتأدى لأن في كونها آية تامة احتمال ، فإنه روي عن الأوزاعي أنه قال : ما أنزل الله تعالى في القرآن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إلا في سورة النمل وحدها ، وليست بآية تامة ، في قوله : { إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } [ النمل : 30 ] ( النمل : الآية 30 ) ، فوقع الشك في كونها آية تامة ، فلا يجوز بالشك ، ولذا يحرم على الجنب والحائض والنفساء قراءتها على قصد القرآن . أما على قول الكرخي فظاهر لأن ما دون الآية محرم عليهم ، وكذا على رواية الطحاوي ؛ لاحتمال كونها آية تامة ، فيحرم عليهم قراءتها احتياطا .
الثاني : أنها من الفاتحة أم لا ؟ قال الشيخ أبو بكر الرازي : عن أصحابنا رواية منصوصة أنها من الفاتحة أو ليست منها . وذكر السرخسي في " أصول الفقه " عن الرازي أن الصحيح من المذهب عندنا : آية منزلة للفصل لا من أول السورة ولا من آخرها . وقال الشافعي : إنها من الفاتحة قولا واحدا ، وبه قال أبو ثور . وقال أحمد في رواية : إنها من الفاتحة دون غيرها تجب قراءتها حيث تجب قراءة الفاتحة ، وفي رواية وهي الأصح ، أنه لا فرق بين الفاتحة وغيرها في ذلك ، وإن قرأ بها في أول القراءة كقراءتها في أول السورة وللفصل بين السور وليست من القرآن إلا في النمل ، فإنها بعض آية منها .
1 -
الثالث : أنها ليست من أول كل سورة عندنا . وقال الشافعي وأصحابنا : هي من أول كل سورة على الصحيح من المذهب عندهم ، وبه قال عطاء والزهري وعبد الله بن المبارك ، وهو مذهب ابن كثير وعاصم والكسائي من القراء ، ووافقهم حمزة على أنها من الفاتحة خاصة ، وبه قال الشافعي في قول في " المجتبى " . قال الأسبيجابي : أكثر مشايخنا على أنها من الفاتحة ، ومذهب باقي القراء كمذهب مالك لكن يلزم قراءتها قالون ومن تابعه .