شعر :
تأزّرت الأرض ثم ارتدت * من النّور حليا كساها الحيا
وصار سواء إذا جبتها * مفاوز بربّها والقرى
قال العتابي :
أرقت للبرق يخبو ثمّ يأتلق * يخفيه طورا ويبديه لنا الأفق
كأنّها غرّة شهباء لامحة * في وجه دهماء ما في جلدها يلق
أو ثغر زنجية تغترّ ضاحكة * تبدو مشافرها طورا وتنطبق
أو غرّة الصّبح عند الفجر حين بدت * أو في المساء إذا ما استعرض الشّفق
له بدائع حمر اللَّون هائلة * فيها سلائل بيض مالها حلق
والغيم كالثّوب في الآفاق منتشر * من فوقه طبق من تحته طبق
تظَّنه مصمتا لا فتق فيه فإن * سالت عزاليه قلت الثّوب منفتق
إن قعقع الرّعد فيه قلت ينخرق * أو لألأ البرق فيه قلت تحترق
تستكّ من رعده أذن السّميع كما * يغشي إذا نظرت في برقه الحدق
فالرّعد صهصلق والرّيح مختزق * والبرق موتلق والماء منبعق
غيث أواخره تحدو أوائله * أرب بالأرض حتى ماله لثق
قد حاك فوق الرّبى نورا له أرج * كأنّه الوشي والدّيباج والسّرق
فطار في الأنف ريح طيب عبق * ونار في الطَّرف لون مشرق أنق
من خضرة نبتها حمراء قانية * أو أصفر فاقع أو أبيض يقق
ولبعض بني مازنة :
إذا اللَّه لم يسق إلَّا الكرام * فاسق ديار بني حنبل
ملثا مرباله هيدب * صخور الرّواعد والأزمل
تكركره حصحصات الجنو * ب وتفزغه هزة الشّمأل
كأنّ الرّباب دوين السّحاب * نعام تعلق بالأرجل
كأنّ الركية من فيضه * إذا ما بدا فلكة المغزل
قال علي بن الجهم في السّحاب شعرا :
وسارية ترتاد أرضا تجودها * شغلت بها عينا قليلا هجودها
أتتنا بها ريح الصّبا وكأنّها * فتاة ترجيها عجوزا تقودها
تميس بها ميسا فلا هي إن دنت * نهتها ولا إن أسرعت تستعيدها