وبات تجتلب الجوزاء درتها * بنوئها حين هاجت مربع نعق
يبكي ليدرك محلا كان ضيّعه * يريق منبسط منه ومندفق
جون المسارب رقراق تظلّ به * شم المخارم والأثناء تصطفق
يكاد يطلع ظلما ثم يغلبه * عز الشّواهق والوادي به شرق
ويقال في البرق : يشرى - ويومض - ويعن - ويعترض - ويوبض - ويستطير - ويستطيل - ويلمع - ويتبوج - ويخطف - ويخفو - ويبرق - ويتألَّق - ويتلألأ - ويستشري - وينيض - ويخرق - ويسلسل - ويشتن - ويبتسم - ويضحك - ويبعق - وينشق - ويرتعص - ويقري - ويهص - ويثقب - ويلوّح - ويتهلَّل - ويتكلَّل . ومما يستحسن في وصف البرق وخفائه ، والرّعد في حدائه ، والثّلج ولألائه - قول بعضهم :
ينبض نبض العرق في استخفاء * كأنّه في البعد والخفاء
شرارة تطرف من قصباء * أو طرف طيرهم باقتداء
حتى إذا امتدّت على السّواء * ورجفت بزجل الحداء
وقعقعت بالرّعد ذي الضّوضاء * كأنّ بين الأرض والسّماء
رجل جراد ثار في عماء * أو سرعانا من دبا غوغاء
وكرسفا ينذف في الهواء * تطيره الرّيح على قواء
أو حلبا ينطف من أطباء * أو رغوة تنفش من غرلاء
أو كتفي الفضّة البيضاء * أو كانتثار الدّر ذي الَّلألاء
أو كانتظام الودع في الإخفاء * فأشمطت الأرض على فتاء
واستوفت الآكام بالصّواء
وقال آخر :
وأرض أنست بأهوائها * وغيث سريت له إذ سرى
وشمت بوارق أقطاره * فبرق يلوح وبرق خبا
وبات يعجّ عجيج القطا * وباتت بجوالقها تمترى
وقد هدأ الصّوت من غيره * ودارك بين البكا والفنا
وقلت له حين أبصرته * يراوح بين الخسا والزّكا :
أأنت القطار أم أنت البحا * ر أم أنت قاسم المرتجى ؟
فأنبت ما لم يكن نابتا * وقلع من نبته ما عفا
ولم تلبث الأرض أن صرّحت * عن النور واخصرا على الضّفا
وصار على الأرض من وبله * قناع السّيول وإزر الربى