بغالا عقارى تغشّينه * وكلّ تحمل منه فزالا
جعلها ( عقارى ) : لأنّها لا تلد ، و ( ريعانه ) : أوّله ، ( تهدج ) : تتحرك يعني أنّ الآل يتحرّك فكأنّ ( بغالا ) على كل شرف توجف . ولأبي ذؤيب :
يستنّ في عرص الصّحراء فائزه * كأنّه سبط الأهداب مملوج
وأنشد :
ونسجت لوامع الحرور * سبائيا كسرق الحرير
فالمراد به السّراب يستدل من هذا البيت على أنّ السّرق يقع على الحرير الأبيض دون غيره . قال ذو الرّمة :
إذا تنازع جالا مجهل قذف * أطراف مطَّرد بالحرّ منسوج
تلوى الشّنايا بأحقيها حواشيه * لي الملأ بأطراف التّفاريج
جعل أطراف السّراب المنسوج بالحرّ يتنازعها جانبا المفازة ، وقد بالغ في الإبانة والتّصوير . وهذا كما قال الرّاعي :
وإذا ترقّصت المفازة غادرت * زبدا يبغّل خلفها تبغيلا
ويعني بالزّبد حادي الإبل ، وما أوردناه في السّراب ووجوه تشبيه كاف في هذا الموضع .
فأمّا البرق : فإنّ الأصمعيّ قال : أحسن ما قيل في وصف البرق والغيث قول عدي بن الرّفاع :
فقمت أخبره بالغيب لم يره * والبرق إذانا محزون له أرق
قال أبو نصر : كذا رويناه عن الأصمعي ، وهذا مما يعد من تصحيفه . ورواه أبو عمر والشيباني وابن الأعرابي وأبو عبيدة . والبرق إذانا محزوله أرق : أي مشترف مراقب .
وتصحيح رواية الأصمعي :
لا كلفته فيه وبعده مرن * يسبح في ريح شآمية
مكلل بعمأ ألماه منتطق
معنى ( يسبح ) : يعرض وروى يسبح أي الرّعد . وقال :
ألقى على ذات أحقاد كلاكله * وشتّ نيرانه وانجاب يأتلق
نارا يعاود منها العود حدّته * والنّار تسفع عيدانا فتحترق