تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن اعتبار الطهارة مع المنافي للحاجة إلى الأداء ولا حاجة قبل الوقت فلا تعتبر . ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الحاجة مقصورة على الوقت فلا تعتبر قبله ولا بعده ، ولهما أنه لا بد من تقديم الطهارة على الوقت ليتمكن من الأداء كما دخل الوقت
شرح
آخر ، ولم يوجد فبقيت شبهته فصلحت لبقاء حكم العذر تخفيفاً . وقال السغناقي : وبهذا التقدير يعلم أن العلماء الأربعة كلهم متفقون على أن الحدث السابق إنما يعمل عند خروج الوقت لا غير إلا عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - تقديم الطهارة غير معتبر لعدم الحاجة فيجب عليها الوضوء ثانياً بعد خروج الوقت ، وعند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم يوجد الخروج من كل وجه ما لم يدخل وقت مكتوبة أخرى ، فلذلك يجب عليها الوضوء بعد خول الوقت عنه . م : ( لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن اعتبار الطهارة مع المنافي ) ش : وهو سيلان الدم م : ( للحاجة إلى الأداء ولا حاجة قبل الوقت فلا تعتبر ) ش : أي الطهارة قبل الوقت . فإن قيل : فغير المعتبر كيف يوصف بالانتقاض عند دخول الوقت . أجيب بأن عدم الاعتبار قبل الوقت إنما هو بالنسبة إلى الوقتية لقيامه مقام الأداء فلا تعتبر قبله وبعده . قلت : هذا السؤال والجواب للسغناقي ذكرهما الأكمل في شرحه . م : ( ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الحاجة ) ش : إلى الأداء م : ( مقصورة على الوقت فلا تعتبر قبله ولا بعده ) ش : أي فلا تعتبر الطهارة قبل الوقت ولا بعد الوقت . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( أنه ) ش : أي أن الشأن م : ( لا بد من تقديم الطهارة على الوقت ليتمكن من الأداء ) ش : لأن الشرع أمر بالصلاة في أول الوقت ، ولهذا استغرق جملة الوقت بالصلاة . فيجب أن يتمكن من ذلك ولا يتمكن منه إلا بتقديم الطهارة على الوقت ، فلو كان دخول الوقت ناقضاً للطهارة لما انتفع بالتقديم . فإن قلت : قوله : لا بد من تقديم الطهارة يورث وجوب التقديم ، لأن لفظة لا بد تستعمل في الوجوب وليس كذلك . قلت : فيه تسامح ، والمضاف محذوف تقديره لا بد من جواز تقديم الطهارة . م : ( كما دخل الوقت ) ش : الكاف فيه للمفاجأة ، وكلمة ما مصدرية وليست الكاف للتشبيه أي لتفاجئ تمكن الأداء بدخول الوقت ، لأن الوقت قائم مقام الأداء وتقديمها على الأداء واجب فكان تقديمها على خلفه وهو وقت الأداء جائز . ولهذا قال بعضهم على قياس قولهما لو توضأت للعصر قبل العصر جاز أن تصلي العصر
البناية شرح الهداية — صفحة 682 | العيني