شرح
الزهري قال : سمعت سالماً يحدث عن أبيه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لا يمس القرآن إلا طاهر » ، وسلمان بن موسى الأشدق مختلف فيه فوثقه بعضهم ، وقال البخاري : عنده مناكير ، وقال النسائي : ليس بالقوي .
الثالث : حكيم بن حزام ، أخرج حديثه الحاكم في " المستدرك " في كتاب الفضائل من حديث سويد بن أبي حاتم حدثنا مطر الوراق عن حسان بن بلال « عن حكيم بن حزام قال : لما بعثني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر » وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورواه الطبراني في " معجمه " والدارقطني ثم البيهقي من جهته في " سننهما " .
الرابع : عثمان بن أبي العاص أخرج حديثه الطبراني في " معجمه " بإسناده إلى المغيرة بن شعبة عن عثمان بن أبي العاص أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا يمس القرآن إلا طاهر » .
الخامس : ثوبان أخرج حديثه علي بن عبد العزيز في " منتخبه " من حديث أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لا يمس القرآن إلا طاهر والعمرة هي الحج الأصغر » ، وإسناده ضعيف جداً ، قلت : ولو استدل المصنف على ذلك بقوله تعالى : { لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } [ الواقعة : 79 ] ( الواقعة : الآية 79 ) ، لكان أولى وأقوى .
وقال الأكمل . فإن قلت : ما بال المصنف لم يستدل بقوله تعالى : { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ } [ الواقعة : 77 ] { فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ } [ الواقعة : 78 ] { لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } [ الواقعة : 79 ] فإنه ظاهر في النهي عن مس المصحف بغير الطاهر .
قلت : لأن بعض العلماء حملوه على الكرام البررة فكان محتملاً فترك الاستدلال به . قلت : هذا الاحتمال البعيد لا يضر الاستدلال به ، لأن حمل الآية على مس الملائكة بعيد لأنهم كلهم مطهرون ، وتخصيص بعض الملائكة من بين سائر المطهرين على خلاف الأصل مع وجود الأحاديث المذكورة .
[ فروع فيما يكره للحائض والجنب ]
فروع : يكره للجنب أو الحائض أن يكتب الكتاب الذي في بعض سطوره آية من ] القرآن وإن كانا لا يقرآن لأن فيه من القرآن . وفي " فتاوى أبي الليث " : الجنب لا يكتب القرآن وإن كانت الصحيفة على الأرض ولا يضع يده عليها وإن كان ما دون الآية ، وفي " المحيط " لا بأس لهما بكتابة المصحف إذا كانت الصحيفة على الأرض عند أبي يوسف لأنه لا يمس القرآن بيده وإنما يكتب حرفاً فحرفاً ، وليس الحرف الواحد بقرآن . وقال محمد : أحب إلي أن لا يكتب ، ومشايخ بخارى أخذوا بقول محمد ، كذا في " الذخيرة " ويكره لهما أن يمسكا بكمهما ما عليه سورة من القرآن .
وأما الأذكار فلم ير بعضهم بمسه بأساً ، والأولى عند عامة المشايخ : أن لا يمس إلا بحائل