تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
وهو حجة على مالك في الحائض ، وهو بإطلاقه يتناول ما دون الآية فيكون حجة على الطحاوي في إباحته .
شرح
وهو المنع ، والثاني بالزاي من حجزه بمعنى منعه أيضاً وكلاهما من باب نصر ينصر . قوله : ليس الجنابة ، بمعنى غير الجنابة ، وهذا الحديث يقوي الحديثين الأولين . م : ( وهو ) ش : أي الحديث المذكور م : ( حجة على مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الحائض ) ش : فإنه يجوزها للحائض لكونها معذورة محتاجة إلى القراءة عاجزة عن تحصيل الطهارة بخلاف الجنب فإنه قادر عليه بالغسل والتيمم م : ( وهو ) ش : أي الحديث المذكور : م : ( بإطلاقه ) ش : أي بعمومه وشموله م : ( يتناول ما دون الآية ) ش : لأن قوله : شيئاً ، نكره في سياق النفي يتناول ما دون الآية فتمنع قراءته كالآية م : ( فيكون حجة على الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في إباحته ) ش : أي في إباحة ما دون الآية . قلت : فللطحاوي أن يقول هذا الحديث ما يثبت عندي ، وعندي حديث ما يدل على ما ذهب إليه وهو ما رواه أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مسنده " حدثنا عائذ بن حبيب حدثني عامر بن السمط « عن أبي الغريف الهمداني قال : أنبأني علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بوضوئه فمضمض واستنشق ثلاثا وغسل وجه ثلاثا وغسل يديه ثلاثا ، وذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثم قال : هكذا رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضأ ثم قرأ شيئاً من القرآن ثم قال : هذا لمن ليس بجنب فأما الجنب فلا ولا آية » ورواه الدارقطني موقوفاً بغير هذا اللفظ ، وفيه « ثم قرأ صدراً من القرآن ، ثم قال : اقرءوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة فإن أصابه فلا ولا حرفاً أو قال واحداً » قال الدارقطني : هو صحيح عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . فإن قلت : كيف يساعد هذا الحديث الطحاوي . قلت : مساعدة المرفوع ظاهرة وأما الموقوف فعليه ، فإن قال الطحاوي : تمنع كون ما دون الآية من القرآن لوجود هذا المقدار في كلام من لا يعرف القرآن من الأعراب أصلاً مثل قوله : الحمد لله وبسم الله إلا إذا قصد الشخص به قراءة القرآن ، وقال الفقيه أبو الليث في كتاب " العيون " : لا يقرأ الجنب آية كاملة ، ويجوز أقل من آية ، ولو أنه قرأ الفاتحة على سبيل الدعاء أو شيئاً من الآيات التي فيها معنى الدعاء ولم يرد به القراءة فلا بأس به . قال الأترازي : وهو المختار . وقال الهندواني : لا أفتي بهذا وإن روي في " العيون " وغيرها . وأورد الحافظ بأن العزيمة لو كانت صغيرة من القرآن لكان ينبغي إذا قرأ الفاتحة في الأوليين بنية الدعاء يجزئه ، وأجاب بأنها إذا كانت في محلها لا يتغير بالعزيمة حتى لو لم يقرأ في الأوليين فقرأ في الآخرين بنية الدعاء لا تجزئه .