تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وما رواه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ضعفه أبو داود ،
شرح
قلت : هذا يرد بما رواه الطحاوي ، على أنه يحتمل أن يكون مراد هذا القائل أن المدينة لم يكن بها ماء جار على وجه الأرض مثل النهر ، وبئر بضاعة كان ماؤها جاريا تحت الأرض كالقنوات التي تجري تحت الأرض . وقال الأكمل : فإن قيل استدل المصنف في أول الباب إلخ . نقله عن صاحب " الدراية " فإنه قال ذلك ثم قال في آخره كذا قول شيخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو الإمام علاء الدين بن عبد العزيز . تقرير السؤال أنه قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « إن الماء لا ينجس » لما بين أنه ورد في بئر بضاعة لا يستقيم العمل بعمومه في أول الباب حيث أثبت صاحب " الهداية " طهارة المياه الكائنة من السماء والأودية والعيون والآبار وماء البحار بهذا الحديث ، فإن كانت اللام في قوله الماء للجنس صح الاستدلال وبطل الحمل وإن كان للعهد صح الحمل ويبطل الاستدلال وتقرير الجواب أن اللام للجنس فالاستدلال صحيح والحمل ليس بباطل ، لأن الحديث يشتمل على قضيتين إحداهما الماء طهور والثانية لا ينجسه شيء ، والاستدلال بالأول صحيح لأنها تفيد المقصود من غير اقتضاء إلى الثانية والحمل بالثانية . فإن قيل : الضمير في قوله لا ينجسه يرجع إلى ما دخل عليه اللام فكان المراد به الجنس فكيف يصح حمله على المعنيين . أجيب بأن اللفظ إذا احتمل معنيين وأريد به أحدهما ثم أريد بضميره الآخر جاز ويسمى ذلك استخداما كما في قول الشاعر : إذا نزل السماء بأرض قوم . . . رعيناه وإن كانوا غضابا أريد بالسماء المطر وبضميره النبات . ونظيره قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة » . فإن القضية الأولى على العموم حتى حرم البول في الماء القليل والكثير جميعا واختصت الثانية بالقليل فوجب تخصيصه حتى لا يحرم الاغتسال في الماء الدائم الكثير مثل الغدير العظيم ونحوه ، فيثبت أن حمل الحديث هنا على الماء الجاري لا يمنع التمسك به في أول الباب لعمومه . م : ( وما رواه الشافعي ضعفه أبو داود ) ش : أراد به حديث القلتين . قال الأترازي : أبو داود هذا هو أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب كتاب " معالم السنن " إمام ثقة من أئمة الحديث مقبول الرواية عند كل المذاهب ، وتبعه الأكمل في ذلك ، قلت هذا كلام غير صحيح لأن أبا داود السجستاني الذي ذكره روى حديث القلتين في " سننه " . وسكت عنه فهو صحيح عنده على عادته في ذلك قال صاحب " الهداية " لم يعين اسم أبي داود فيحتمل أن يكون أبا داود الطيالسي أو غيره ممكن يكنى بأبي داود من أئمة الحديث .