تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وكان ماؤها جاريا في البساتين
شرح
جمع محيضة وهي مثل الحيض . والنتن الرائحة الكريهة ويقع أيضا على كل مستقبح . قوله : - « ما ينجي الناس » - بضم الياء بعدها نون ساكنة ثم جيم من أنجى الرجل إذا أحدث . قوله : - « لا ينجسه شيء » - نجس ينجس من باب علم يعلم نجسا ونجاسة وجاء فيه بضم الجيم في الماضي والمضارع أيضا . م : ( وكان ماؤها ) ش : أي ماء بئر بضاعة م : ( جاريا في البساتين ) ش : يسقى منه خمس بساتين ، والماء الجاري لا ينجس بوقوع النجاسة فيه عندنا . فإن قلت : العبرة لعموم اللفظ دون خصوص السبب فكيف اختص بئر بضاعة مع وجود دليل العموم وهو الألف واللام ، أجيب بأنه ليس من باب الخصوص في شيء ، وإنما هو من باب الحمل للتوفيق فإن الحديثين إذا تعارضا وجهل تاريخهما يعد كأنهما وردا معا ثم بعد ذلك إن أمكن التوفيق بالعمل بينهما يحمل كل منهما على محمل حسن ، وإن لم يمكن يطلب الترجيح ، وإن لم يمكن يتهاتران ، وهاهنا أمكن العمل بأن يحمل هذا الحديث على بئر بضاعة ، وحديث المستيقظ وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يبولن أحدكم » الحديث على غيرها ، فعملنا كذلك دفعا للتناقض . قلت : تحقيق الكلام أن النظر إلى عموم اللفظ دون خصوص السبب إنما يكون إذا لم يرد ما يخصصه من القوة ، وقد ورد هنا وهو حديث المستيقظ والأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب ، والنهي عن البول في الماء الدائم ، وما ورد من الأحاديث في تنجيس الماء بوقوع الحيوان فيها ، فيكون خصوصه بها لدفع انتقاض فكان هذا من باب الحمل . وقال تاج الشريعة : سمعت من الشيخ الأستاذ الإمام أن هذا النص خص بالحديثين فجاز أن يخص بالسبب ، أو أن العبرة إنما تكون بعموم اللفظ ، إذا كانت الألف واللام للجنس ، أما إذا كانت للعهد فلا . وقال الطحاوي : والمستحيل أن يكون سؤالهم النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عن بئر بضاعة وجوابه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إياهم في ذلك بقوله : « إن الماء لا ينجس » وكانت النجاسة في البئر ، ولكنه والله أعلم كان بعد أن أخرجت النجاسة من البئر فسألوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك والبئر تطهر بإخراج النجاسة منها فلا ينجس ماؤها الذي يطرأ عليها بعد ذلك ، وذلك موضع مشكل لأن حيطان البئر لم تغسل وطينها لم يستخرج ، فقال لهم النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إن الماء لا ينجس » يريد بذلك الماء الذي يطرأ بعد إخراج النجاسة منها ، لأن الماء لا ينجس إذا خالطته النجاسة ، وقد قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « المؤمن لا ينجس » في حديث « أبي هريرة ، قال : لقيت النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وأنا جنب ، فمد يده إلي فقبضت يدي عنه ، وقلت : إني جنب ، فقال : " سبحان الله إن المؤمن لا ينجس » وهذا الحديث أخرجه الجماعة ، وفي رواية الشيخين « إن المؤمن لا ينجس » وليس معناه أن بدنه لا ينجس وإن