شرح
الرازي في " شرح الطحاوي " ، ولذا قال الأترازي : وهذا عجز منهما ، بل رواه ابن ماجة في " سننه " من حديث إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة ولفظه قالت : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أصابه قيء أو رعاف أو قلس فلينصرف ثم يبن على صلاته وهو في ذلك » .
ورواه الدارقطني في " سننه " ولفظه : « إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف ثم يبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم » . وروى الدارقطني أيضا من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا قاء أحدكم أو رعف وهو في الصلاة أو أحدث فلينصرف فليتوضأ ثم ليجيء فليبن على ما مضى » .
فإن قلت : قد طعنوا في الحديثين : أما حديث عائشة ، فقال الدارقطني : أصحاب ابن جريج يروونه عن ابن جريج عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرسلا ، وقال ابن عدي : رواه ابن عياش مرة هكذا ، ومرة عن ابن جريج عن أبيه عن عائشة وكلاهما غير محفوظ . وأخرجه البيهقي من حديث البزار عن ابن جريج عن أبيه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإن صحت فتحمل على سبيل غسل الدم لا على الوضوء . وأما حديث أبي سعيد فهو معلول بأبي بكر الداهري الذي في سنده قال ابن الجوزي عن أحمد : إنه ليس بشيء ، وقال ابن حبان : يضع الحديث .
والجواب عن الأول : أن إسماعيل بن عياش وثقه ابن معين وغيره ، وقال يعقوب بن سفيان ثقة عدل ، وقال يزيد بن هارون : ما رأيت أحفظ منه ، وما يضر الحديث إذا رواه الثقة بإسنادين مرسل ومسند في حالة واحدة ، ومن رواه بالإسنادين جميعا الربيع بن نافع وداود بن رشيد وهذه المقالة تفيد الخطأ على ابن عياش فإنه لو رفع ما وقفه الناس ربما يتطرق الوهم إليه ، فأما إذا وافق الناس على المرسل وزاد عليهم بالمسند فهو مشعر بتحفظ وتثبت الزيادة عن الثقة بقوله ، ولئن سلمنا أنه مرسل مطلقا فنحن نحتج به .
وأما حمل الشافعي الوضوء على غسل بعض الأعضاء يدفعه ما جاء في الحديث المذكور أو المذي ، فإن المذي يوجب الوضوء الشرعي ولا يكفي فيه غسل بعض الأعضاء بالإجماع ، وقد يقال في دفعه أنه لو حمل هذا الوضوء في هذا الحديث على غسل الدم فقط لبطلت الصلاة التي