تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم »
شرح
حاصل كلام السغناقي فإنه قال : فإن قلت : هذا مبتدأ وخبره ما اقتضاه الجار والمجرور وهو مستحب ، أو سنة ، أو واجب فما الوجه في تعيين الواجب ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن هذا إخبار آكد في الدلالة على الوجوب . الوجه الثاني : أنه وصف الدم بالسيلان والدم السائل نجس مطلقا كالغائط فكان ملحقا به بدلالة بالنص . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون المراد به الوضوء اللغوي لأنه قد ورد ذلك في لسان الشرع الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم . قلت : أجاب السغناقي بأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أخرج ذلك على طريق المشاكلة لجواب سائل في قوله : " ألا تتوضأ وضوءك للصلاة " وأجاب الأكمل بأن ذلك مجاز شرعي ولا تترك الحقيقة الشرعية في كلام الشارع بلا دليل . وقال تاج الشريعة : الوضوء من كل دم سائل واجب لأنه محل صالح لإتمام الكمال ، فيصار إليه وغيره من الأحكام غير ثابت بعضها نحو الحرمة والكراهة ، وبعضها ثابت بدون سيلان الدم وهو الندب والإباحة ، لأن كلمة " من " للجزئية والبعضية أو لبيان أن أحدهما يتفرع من الآخر وبعضه كما يقال الثمرة من النخلة ، وهذه الحقيقة غير مرادة ههنا لاستحالة أن يكون الوضوء متفرعا من الدم السائل أو بعضه فيحمل على السببية لأنها من لوازم الحقيقة ، إذ المتفرع لا بد له أن يكون سببا فيصير تقدير الحديث ، والله أعلم بالصواب ، يجب بسبب كل دم سائل ، وقد وجد الدم السائل فيجب الوضوء وهذا أدق وأوجه من الوجهين اللذين ذكرهما السغناقي فلذلك قال صاحب " الدراية " فيهما تأمل . م : ( وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم » ش : قال الأكمل : رواه ابن أبي مليكة عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكره