والمراد به نفي الفضيلة
شرح
ومن شاء لم يقله ، وروى علي بن زياد إنكارها وأما صفة التسمية فقال الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : المنقول عن السلف في تسمية الوضوء باسم الله العظيم والحمد لله على دين الإسلام . وقال الأكمل فيه أنه مرفوع إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قلت : هذا عجز منه لم يبين من رفعه ورواه من الأئمة المعتبرين . وكذا قال البخاري : هو المروي عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قلت : المروي عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « بسم الله والحمد لله » رواه الطبراني في " الصغير " بإسناد حسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يا أبا هريرة إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله » الحديث ، وقد مر عن قريب ، وعن الدبوسي الأفضل أن يقول : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " ، وعنه يتعوذ في ابتداء الوضوء ويبسمل .
وفي " المجتبى " : لو قال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، بسم الله العظيم ، والحمد لله على دين الإسلام فحسن لورود الآثار .
وقال صاحب " المحيط " : ولو قال في ابتداء الوضوء لا إله إلا الله ، والحمد لله ، أو أشهد أن لا إله إلا الله ، يصير مقيما لسنة التسمية . قلت : هذا كما ترى كل واحد من الأئمة هؤلاء الكبار يذكر حديثا أو أثرا لم يبين مخرجه ، ولا حاله من الصحة والضعف ، والآفة في ذلك من التقليد .
م : ( والمراد به نفي الفضيلة ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال : إنكم ذكرتم التسمية في سنن الوضوء ، واحتججتم عليه بالحديث المذكور ، فالحديث بظاهره يدل على الوجوب وتقدير الجواب أن الحديث محمول على نفي الفضيلة حتى لا تلزم الزيادة على مطلق الكتاب بخبر الواحد ونظير ذلك قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » .
فإن قلت : الحديث المذكور نظير قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » في كونه بخبر الواحد ، فكيف اختلف حكمها في السنة والوجوب .
قلت : قد أجاب أكثر الشراح بأن لا نسلم أنهما نظيران في كونهما خبر الواحد ، بل خبر الفاتحة أشهر من خبر التسمية ، فقد ورد مرسلا على حسب مرتبة العلوية وهذا فيه نظر ؛ لأن لقائل أن يقول : إذا كان خبر الفاتحة مشهورا كان تعيين الفاتحة فرضا لجواز الزيادة على النص بالخبر المشهور .