الطير ، كشفتِ الشمسُ قناعَها ، ونشرت شعاعَها ، ارتفع سُرادقُها ، وأضاءت مشارقُها ، انتشر جناحُ الضَّوءِ في أفق الجَوِّ ، ذهبَتِ الشمسُ أطارف الجُدران .
مُتوعُ النَّهارِ
أيفع النهارُ وارتفع ، ترجَّلَتِ الشمسُ ، استوى شبابُ النهارِ ، فُرشتِ الأرض بالذهبِ .
انتصافُ النَّهارِ
بلغتِ الشمسُ كَبدَ السماءِ ، انتعل كُل شيء ظلَّه ، قامَ قائمُ الهاجرة ، رمتِ الشمسُ بجمراتِ الظهيرة .
اصفرارُ الشمسِ وغروبُها
اصفرَّتْ غلالةُ الشمس ، نثرَت تِبراً على الأصيل وشَدّ رحلها ، بقَلَ وَجْه النهار وَطرَّ شاربهُ ، استروحت الشَمسِ بالنّقاب ، وتوارتْ بالحجابِ .
وَصْفُ البلاد
بلدةٌ كأنها صورةُ الجنَةِ منقوشَةٌ على الأرض ، بلدة ترابُها عَنْبر ، وحَصاها عقيق ، وهواؤها نسيم ، وماؤها رَحيق ، بلدةٌ معشوقَةُ السُّكنى ، رحيبةُ المثوى ، كوكبُها يقظان ، وجَوّها عُرْيانٌ ، نسيمُها مُعَطّرٌ ، وترابُها مِسْكٌ أذفَرُ ، ويومُها غَداة ، وليلُها سَحَرٌ ، بَلْدةٌ واسعةُ الرُّقعة ، طيبة البُقعة ، كأن محاسنَ الدنيا فيها مَفروشة ، وصورةُ الجنَّةِ فيها منقوشةٌ .
في ضِدِّ ذلك
بلدٌ متضايقُ الحدودِ والأفنيةِ ، متراكِبُ المنازلِ والأبنيةِ ، بلدة حَرُّها مؤذي ،
لباب الآداب — صفحة 87
مساهمون: الثعالبي
ص٨٧