وَقَدَ الدهرُ عنها ، وطلعَتْ سُعودُها ، وغاب عُذالُها .
في ضِدِّها وذِكْرُ طولِ الليل
لَيلَةٌ من غُصَص الصَّدْر ، ونِقم الدّهرِ ، ليلةُ غُموم وغيوم ، ليلة كما شاءَ الحسود ، وساء الودود ، ليلةٌ قصَّ جناحُها ، وضل صياحُها ، ليلةُ كأنَّ أول الحشر اَخرها ، ليلٌ كأنَ نجومَه نجوم الشيب ، ليل كلَيلِ الأعمى .
انتصافُ الليل
قد تنصفنا عُمُرَ الليل ، واستغرقنا شبابه ، مضى من الليل صَدْرُهُ ، وانقضى شطرُه ، اكتهل الظلامُ ، شابَ رأسُ الليل ، كأديم النسيمِ بالسحر .
تناهِي الليل وتَصرّمُهُ
انكشفَ غطاءُ الليل ، انهتَكَ سترُ الدّجى ، رفع سَجْفُ الظلام ، رقَّ ثوبُ الدُّجى ، قُوضَت خِيامُ الظلامِ ، خلعَ الأفق ثوبَ الدُّجى ، انتقب الليلُ بالصُّبح ، أعرضَ الظلام ، وتولى ، وتدلى عُنقودُ الثريا ، طرَّز الصبحُ قميصَ الليل ، باحَ الصبَاحُ بأسرارِ الرياحين .
إقبالُ الصُّبح وانتشارُ النُّور
لاحت تباشيرُ الصُّبح ، افتر الصُّبح عن نواجذه ، ضَرب الصٌّبح بعموده وتبسم عن نوره ، بَشَر الدّيك بالصُّبح ، سلَّ سيوفَ الصبح من غمْدِ الظلامِ ، أطار بازي الصبح غُرابَ الليل ، نَعَر الصبحُ في قنا الظلامِ ، عزلتْ نوافج المِسك شمامات الكافور ، وانهزمَ جُندُ الظلامِ من عَسكر النور .
طلوعُ الشمسِ وانتشارُ الضوء
دَرَّ قَرنُ الشَّمْسِ ، ارتفع الحجابُ عن حاجبِ الشمسِ ، لمعتِ الشمسُ في أجنحةِ
لباب الآداب — صفحة 86
مساهمون: الثعالبي
ص٨٦