تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الملك والمرأة العفيفة وذكر بعض أهل التواريخ أن ملكاً من الملوك خرج يدور فلي ملكه ، فوصل إلى قرية عظيمة ، فدخلها منفرداً ، فأخذه العطش ، فوقف بباب دار من دور القرية وطلب ماء ، فخرجت إليه امرأة جميلة بكوز ماء وناولته إياه ، فلما نظر لها افتتن بها ، فراودها عن نفسها ، وكانت المرأة عارفة به ، فعلمت أنها لا تقدر على الامتناع منه ، فدخلت وأخرجت له كتابً ، وقالت له : انظر في هذا الكتاب حتى أصلح من أمري ما تحب وأعود . فأخذ الملك الكتاب ونظر فيه ، وإذا فيه الزجر عن الزنا وما أعد الله تعالى لفاعله من العذاب الأليم ، فاقشعر جلده ونوى التوبة ، وصاح بالمرأة ، وأعطاها الكتاب ومر ذاهباً . وكان زوج المرأة غائباً ، فلما حضر أخبرته الخبر ، فتحير في نفسه وخاف أن يكون قد وقع غرض الملك فيها ، فلم يتجاسر على وطئها بعد ذلك ، ومكث على ذلك مدة ، فأعلمت المرأة أقاربها بحالها مع زوجها ، فرفعوه إلى الملك ، فلما مثل بين يدي الملك قال أقارب المرأة : أعز الله مولانا الملك ، إن هذا الرجل قد استأجر منا أرضاً للزراعة ، فزرعها مدة ، ثم عطلها فلا هو يزرعها ، ولا هو يتركها لنؤجرها لمن هو يزرعها ، وقد حصل الضرر للأرض ، ونخاف فسادها بسبب التعطيل لأن الأرض إذا لم تزرع فسدت . فقال الملك لزوج المرأة : ما يمنعك من زرع أرضك ؟ فقال : أعز الله مولانا الملك ، إنه قد بلغني أن الأسد قد دخل أرضي ، وقد رهبته ولم أقدر على الدنو منه لعلمي أنه لا طاقة لي بالأسد . ففهم الملك القصة فقال : يا هذا إن أرضك طيبة صالحة للزراعة ، فازرعها بارك الله لك فيها ، فإن الأسد لن يعود إليها ، ثم أمر له ولزوجته بصلة حسنة وصرفهما ، انتهى من حرف الألف .