ذكر خلافة إبراهيم المعتصم بن هارون الرشيد هو ثامن خلفاء بني العباس ، وكان شديد القوة ، ما كان في بني العباس مثله في القوة والشجاعة والإقدام . وقيل : إنه أصبح ذات يوم ، وكان برده شديداً وثلجه عتيداً ، فلم يقدر أحد على إخراج يده ، ولا إمساك قوسه ، فأوتر المعتصم في ذلك اليوم أربع آلاف قوس ، وكان يدعى المثمن ، وأنشد أبو تمام حبيب بن أوس الطائي يمتدح المعتصم بن هارون الرشيد يقول :
إن جس عوداً رأيت الخيل راقصة . . . كأنها من سماعٍ هزها نغم
أو حركت يده اليمنى له وتراً . . . على أعاديه غنى البوم والرخم
كان يقول بخلق القرآن . ضرب على ذلك أحمد بن حنبل على أن يقول ذلك فلم يقل رضي الله عنه ، وله معه كلام طويل ، فانظره في حياة الحيوان .
؟
المعتصم وتميم بن جميل
من لطائف الحكايات
ما روي عن أحمد بن أبي دؤاد القاضي إنه قال : جيء بتميم بن جميل إلى المعتصم أسيراً ، وكان قد خرج عليه فما رأيت رجلاً عرض عليه الموت فلم يكترث به سواه ، ثم دعا بالسيف والنطع ، فلما مثل بين يديه نظر إليه ، فأعجبه حسنه وقده ومشيه إلى الموت غير مكترث ، فأطال الفكر فيه ثم كلمه لينظر أين عقله ولسانه من جماله ، فقال : يا تميم ! إن كان لك عذر فائت به .
فقال : أما إذ أذن أمير المؤمنين في الكلام فإني أقول : الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه . وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين . يا أمير المؤمنين ! جبر الله بك صدع الدين ولم بك شعث المسلمين ، وأخمد بك نار الباطل وأنار بك سبل الحق ، إن الذنوب تخرس الألسنة وتصدع القلوب ، وآيم الله لقد عظمت الجريمة ، وانقطعت الحجة وساء الظن إلا فيك ، وهو أشبه بك وأليق ثم أنشد يقول :
أرى الموت بين السيف والنطع كامناً . . . يلاحظني من حيث ما أتلفت
وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي . . . وأي امرئٍ مما قضى الله يفلت
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 240
مساهمون: محمد دياب الإتليدي
ص٢٤٠