التثبت ) أي أقل ما وقفت وتلومت حين سرت
بهذا المكان أريد مصر ثم قال :
عشية أحفى الناس بي من جفوته
يعني سيف الدولة . وأحفاهم : أشدهم اهتماماً في البِّر ، بي .
وأهدى الطريقين الذي أتجنب
يريد : الأولى أن أعود إلى سيف الدولة ، إلا أني هجرته ووردت مصر .
قال الشيخ أبو الفتح قال : أهدى الطريقين الذي اتجنب ، لأنه كان يترك القصد وبتعسف ليخفي أثره خوفاُ على نفسه . وهذا جائز أن يكون عنى . إلا ( أنا ) لا نترك حسن معناه وإحسانه لهذا التحمل . وإنما يريد : أني فارقت من كان باراً بي . وتركت طريقاً كان أولى بي . يتدرج بذلك إلى عتاب كافور ، وإظهار الندم على زيارته . وهذا مثل قوله في الأخرى :
رحلت فكم باكٍ بأجفان شادنِ . . . عليَّ وكم باك بأجفان ضيغم
وما ربّه القراط المليح مكانه . . . بأجزع من رب الحسام المصمم
فلو أن ما بي من حبيب مقّنع . . . عذرت ولكن من حبيب معمم
يريد بهذا كله إظهار ندمه على مفارقة سيف الدولة . والمعنى ظاهر والتكلف فيه محال .
الفتح على أبي الفتح — صفحة 66
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٦٦