الأمر ، كما تقول : لا تمت زيداً إذا دعوت له . ولو كان خبراً لقال : لا تجزني ، ولا تموت زيد ، يريد : لا ضنيت كما ضنيت بعدها وان كن قد جرت دموعهن كما جرت دموعي . وهذا كقوله :
أبديت مثل الذي أبديتُ من جزع . . . ولم تجني الذي أجنيت من ألمِ
وقوله أيضاً :
يشتكي ما اشتكيت من ألم الشوق . . . إليها والشوق حيث النحول
وهذا الدعاء كقول الآخر :
فلا يبعد الله الديار وأهلها . . . وإن أصبحت منهم برغمي تخلت
لا يبعد جزم لأنه دعاء . ولو كان خبراً لكان رفعاً .
وقوله :
قالوا هجرت إليه الغيث قلت لهم . . . إلى غيوث يديه والشابيب
يعني أن مصر لا تمطر ، وإذا مطرت خرب كثير منها . وأهلها
الفتح على أبي الفتح — صفحة 64
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٦٤