أي حال دونه بحرارة وجد لم تبرد . وقوله : دون الهوى ، يريد من أهواه . يقال : فلان هواي يريد من أهواه ، كأنه سمي بالمصدر أي هو ذو هواي . كما يقال :
فلان معرفتي وودي أي ذو معرفتي وذو ودي .
فأما في شعر أبي الطيب فهذا القسم أيضاً موجود . وأظنه كان يتعمد إلى ذلك تصديقاً لقوله :
أحاد أم سداس في أحاد . . . لييلتنا المنوطة بالتناد
أحاد وسداس معدولتان عن واحد . وقوله : لييلتنا تصغير ليله .
أراد بذلك تصغير التعظيم كقوله :
دويهية تصفر منها الأنامل
وقوله في أحاد . في : بمعنى التوعية . وليس بمعنى بها ضرب ستة في واحد . كقول القائل : كم ستة في خمسة ، بل كقولك : خمسة دراهم في الكيس يريد : واحدة هذه الليلة أم ستة جمعهنَّ في واحدة وخصَّ ستة ولم يقل عشرة ، وهي أكثر لأنه أراد الأسبوع لأن ستة إذا جمعت في واحدة صارت سبعة وهي ليالي الأسبوع وكان ذلك أولى لأنه زمان معلوم كالشهر والسنة وما شاكل ذلك . ولو قال : عشرة لقال المتعنت : فهلا قال مائة وهي أكثر ، وأدى ذلك إلى ما لا نهاية له .
الفتح على أبي الفتح — صفحة 38
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٣٨