إلا أن المعنى وضح هنا بقوله : حلفت . فقد اعتادوا حلفت على كذا ولم يعتادوا يميني على كذا . وعقبى ، رفع لأنه مبتدأ . وندم خبر . وقد زاد المصراع الثاني وضوحاً . وأفاد فائدة أخرى بقوله بعده :
وفي اليمين على ما أنت فاعله . . . ما دل انك في الميعاد متهم
وهذا من قول القائل :
قليل الألايا حافظ ليمينه . . . فإن سبقت منه الإلية برت
فقوله قليل ( قليل الألايا ) دل على إنه يرى الإكثار منها قادحاً في المروة . ووجه قدحه منها ما ذكر أبو الطيب ، وهو إنه دال بيمينه على إنه متهم إذا وعد . فينفي بها التهمة عن ميعاده . ولولا ذلك لوعد ولم يحلف . وهذا البيت لفظ ومعنى من قول الراجز . أنشده ابن الأعرابي في نوادره :
يا أيها المولى على جهد القسم . . . بعض التألي لا تسفه أو تلم
وإنما اليمين حنث أو ندم . . . وإنما الفجور والتقوى طعم
ويقسم الله لعبد ما قسم
وقوله :
الراجع الخيل مُرمْاةَ مقوَّدةً . . . من كل مثلٍ وبار أهلها ارم
محفاة أي أحفاها كثرة السير . فهي تقاد ولا تركب رفقاً بها . ولا تكون محفاة ملقية نعالها الحديد لأنها خيل عراب لا تحتاج إلى النعال . ألا تراه يقول :
الفتح على أبي الفتح — صفحة 291
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٩١