وقوله :
وتَركُك في الدنيا دوياً كأنما . . . تداول سمع المرء أنمله العشرُ
لم يعرض لتفسير هذا البيت أبو الفتح . ويجب أن يقال ما معنى قوله : تداول سمع المرء أنمله العشر وذلك أن الصماخين إذا سُدا سمع الإنسان في أذنه دوياً عظيما . وقد تكلمت الأطباء في ذلك وفي مآتيه بكلام ما نحن بصدده . وقد روي عن عائشة أنها قالت : من سره أن يسمع صوت الكوثر فليضع سبابتيه في صماخه . وقد أحسن الشاعر المحدث في نقل هذا الخبر إلى معنى آخر بقوله :
فاحشُ صماخيك بسبابتيْ . . . كفيك تسمع لدموعي خرير
كأنه يقول : إن ذلك الدوي من دموعي . كما قالت عائشة .
وقوله :
وخرق مكان العيس فيه مكاننا . . . من العيس فيه واسط الكور والظهر
قال أبو الفتح : معنى البيت إن هذه الإبل كأنها واقفة في هذا الخرق ، ليست تذهب ولا تجيء . وذلك لسعته فكأنها ليست تبرح منه . كما قال الآخر :
يمشي به القوم بحيث أصبحوا
أي فكما نحن في ظهور هذه الإبل لا تبرح منها في واسط أكوارها
الفتح على أبي الفتح — صفحة 148
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٤٨