لا يعلم إلا بالتجربة . وإنما يستدل على جودته بحسن فرنده . فهذا مما لا يمتنع ، ويخرج به البيت من أن يكون مقصراً بالسيف ، وغاضاً منه بعدما مدحه .
وقوله في صباه :
ذمُّ الزّمانُ إليه من أحبتِهِ . . . من ذمَّ من بدره في حمد أحمده
قال أبو الفتح : الهاء في ( أحبته ) عائدة على العاشق . والهاء في ( بدره ) و ( أحمده ) جميعاً عائده على الزمان . والفاعل في ( ذم ) الثانية عائدة على العاشق أيضا . والبدر هو المعشوق . وأحمد هو المتنبي جعل نفسه أحمد الزمان أي ليس في الزمان أحمد آخر مثله . وقال أيضاً أي فالزمان يذم معه هجر أحبته إياه ويحمده أي يحمد أحمد لفضله ونجابته .
وهذا البيت على ما فسره إلا أنا نريد وضوحاً وبياناً . ونقول غير ما قال أيضا إذ كان البيت مما يستصعب كثيراً على إفهام قوم .
فقوله : ( ذمَّ الزمان إليه ) فهو من قوله : أحمد إليك الله وأذم زيداً . كما قال أيضاً :
أذم إلى هذا الزمان أهليه
الفتح على أبي الفتح — صفحة 141
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٤١