إذا تعلق التكرير بعضه بحرف عطف أو بحرف شرط أو بغير ذلك من ذلك المعلقات ، كما جاء في التنزيل : ( وإنَّ منهمْ لفريقاً يلونَ ألسنتهم بالكتابِ لتحسبوهُ منَ الكتابِ وما هوَ منَ الكتابِ ويقولنَ هوَ منْ عندِ اللهِ ) ، ومثله : ( فاستمتعواْ بخلاقهمْ فاستمتعتم ْ بخلاقكمْ كما استمتعَ الَّذينَ من قبلكم بخلاقهمْ ) . فالتكرير في هذا النحو حسن مقبول ، وإذا جاء هذا في القرآن علمت أن التكرير في بيت أبي الطيب غير معيب ، وإنما يعاب التكرير إذا ورد اللفظ في بيتين أو ثلاثة والمعنى واحد . ووهم أبو زكريا في بيت لأبي نواس حمل عليه بيتاً لأبي الطيب ، وذلك قول أبي الطيب :
يا من لجود يديه في أمواله . . . نقمٌ تعود على اليتامى أنعما
حتى يقول الناس ماذا عاقلا . . . ويقول بيت المال ماذا مسلما
قال أبو زكريا : عظم الممدوح تعظيماً وجب معه أن لا يكون خاطبه بقوله : حتى يقول الناس ماذا عاقلا ، وإنما تبع في ذلك الحكمي في قوله :
جاد بالأموال حتى . . . قيل ما هذا صحيح
ويجوز أن يكون أبو الطيب ظن أن أبا نواس أراد بقوله : ما هذا
ما لم ينشر من الأمالي الشجرية — صفحة 154
مساهمون: حاتم صالح الضامن
ص١٥٤