ومثله قول الآخر :
وقلن بكيت فقلت كلاً . . . وهل يبكي من الطربِ الجليد
وقوله :
أمط عنك تشبيهي بما وكأنّه . . . أحدٌ فوقي ولا أحد مثلي
يتوجه فيه سؤال عن ( ما ) من قوله : تشبيهي بما ، وليست ما من أدوات التشبيه ، وقد قيل في ذلك أقوال : أحدها : ما حكاه أبو الفتح عن المتنبي أنه كان إذا سئل عن ذلك أجاب بأن ( ما ) سبب للتشبيه لأن القائل إذا قال : ما الذي يشبه هذا ؟ قال المجيب : كأنه الأسد أو كأنه الأرقم أو نحو ذلك ، فأتى المتنبي بحرف التشبيه الذي هو كأن وبلفظ الحرف الذي كان سؤالاً عن التشبيه فأجيب عنه بكأن فذكر السبب والمسبب جميعاً . قال أبو الفتح : وقد فعل أهل اللغة مثل هذا فقالوا : الألف والهمزة في حمراء علامة التأنيث وإنما العلامة في الحقيقة الهمزة وحدها ولكنها لما صاحبت الألف وكان انقلابها لسكون الألف قبلها قيل هما جميعاً لتأنيث .
والثاني : ما حكاه القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني صاحب الوساطة بين المختصمين في شعر المتنبي عن المتنبي أيضاً قال : سئل عن معنى قوله : بما وكأنه ، فقال : أردت لا تقل
ما لم ينشر من الأمالي الشجرية — صفحة 108
مساهمون: حاتم صالح الضامن
ص١٠٨