ومما أهمل مفسرو شعر أبي الطيب تعريبه قوله :
بئس الليالي سهدت من طربي . . . شوقاً إلى من يبيت يرقدها
يتوجه في هذا البيت السؤال عن المقصود فيه بالذم ، وما موضع ( من طربي ) من الإعراب ؟ وما الذي نصب شوقاً ؟ وكم وجهاً في نصبه ؟ وبم يتعلق إلى ؟ وكم حذفاً في البيت ؟ .
فأما المقصود بالذم فمحذوف وهو نكرة موصوفة بسهدت والعائد إليه من صفته محذوف أيضاً فالتقدير : ليال سهدت فيها ، ونظير هذا الحذف في التنزيل في قوله : ( ومنْ آياتهِ يريكمْ البرقَ ) ، التقدير : آية يريكم فيها البرق . وجاء في الشعر حذف النكرة المجرورة الموصوفة بالجملة في قول الراجز :
مالك عندي غير سهمٍ وحجر . . . وغير كبداءَ شديدةِ الوتر
جادت بكفَّي كان من أرمى البشر
أراد : بكفي رجل فحذف رجلاً وهو ينويه .
وقوله : من طربي ، مفعول له ومن بمعنى اللام كما تقول : جئت لأجلك ومن أجلك لمخافته شره ومن مخافة شره ، ( ولا تقتلواْ أولادكمْ مِّنْ إملاقٍ ) أي لإملاق .
ما لم ينشر من الأمالي الشجرية — صفحة 105
مساهمون: حاتم صالح الضامن
ص١٠٥