أئمة أهل بيت النبوة كانوا قادة التيار المعادي
لسياسة منع كتابة ورواية سنة الرسول
لقد تمسك أئمة أهل بيت النبوة - كل في زمانه - بسنة الرسول ،
وحثوا الناس على كتابتها وروايتها والتمسك بها ، وقاوموا ما وسعهم الجهد
سياسة الخلفاء القائمة على منع كتابة ورواية سنة الرسول ، وبينوا للناس
مساوئ هذه السياسة ومخاطرها ، وكانوا ينشرون سنة الرسول ما وسعهم
الجهد ويحثون المسلمين على نشرها وكتابتها ، وكانوا يشجعون من والاهم
على تحدي سياسة دولة الخلافة تجاه سنة الرسول ، وكان الأئمة يجيبون
السائلين عن حكم سنة الرسول في أي أمر من الأمور ، ولم يجد إمام أهل
بيت النبوة حرجا من بيان سنة الرسول للخليفة نفسه إذا استفتاه وإذا رأى
إمام أهل بيت النبوة أو أحد ، من مواليه الخليفة وهو يمارس عملا مناقضا
لسنة الرسول كانوا يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر بألسنتهم ويبينون له
الحكم الشرعي الوارد في سنة الرسول ، ولكن لم تكن لهم طاقة على إجبار
الخليفة أو أركان دولته باتباع سنة الرسول .
لما أوهم الخليفة الثاني المسلمين بأنه يريد أن يجمع سنة الرسول ،
وناشد الناس أن يأتوه بالمكتوب عندهم منها ، اكتشف أهل بيت النبوة ،
مقاصد الخليفة ، فأنكروا وجود سنة الرسول المكتوبة عندها وحذروا من
يواليهم من تسليم ما هو مكتوب عندهم من سنة الرسول للخليفة لأنه يريد
أن يحرقها ، وقد وثقنا ذلك وفصلناه .
ولما آلت الخلافة إلى الإمام علي ركز الجزء الأعظم من اهتمامه على
نشر سنة الرسول ، وتشجيع المسلمين على كتابتها ، وعندما أحس الإمام
علي بتمسك الأغلبية بسنة الخليفتين ، لجأ الإمام إلى أسلوب المناشدة ، بأن
يسأل الحاضرين من المسلمين بالله أن من سمع رسول الله يقول كذا أن
ينهض ، ومن خلال هذا الأسلوب المبتكر ، ومن خلال ممارسات الإمام
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 454
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٥٤