هيئت أذهان المسلمين من جديد لتقبل فكرة كتابة ورواية سنة الرسول .
وكان كل إمام من أئمة أهل بيت النبوة يبذل كل جهده ليحث من
يواليه ، ومن يراه من المسلمين على كتابة ورواية أحاديث الرسول ، ويفتون
السائلين بسنة رسول الله المكتوبة عندهم ، وقد وثقنا ذلك .
لقد كان إمام أهل بيت النبوة في زمانه كالكوكب الدري المتألق في
ليل مظلم .
وخرج الأئمة الكرام كل في زمانه كوادر فنية علموها الأصول ، وكيفية
التفريع عليها ، وأمر الأئمة أتباعهم بمقاطعة قضاء دولة الخلافة ، وأن يتجنبوا
اللجوء إليه لأنه لا يحكم لا بكتاب الله ولا بسنة رسوله ، وأن يختاروا من
بينهم من يعرف حلال الله من حرامه ليقضي بينهم بكتاب الله وسنة رسوله
ولما فتح باب رواية وكتابة سنة الرسول الصحيحة ، فأبدوا مطالعتهم على
النصوص المنسوبة للرسول ، وحذروا المسلمين من أصحاب الأهواء ، ومن
الرواية الكذابين ولو أن علماء دولة الخلفاء قد فزعوا ساعتها لأهل بيت
النبوة ، وسألوهم الرأي ، وطلبوا منهم أن يميزوا لهم ما قاله الرسول بالفعل
عما تقوله الرواية عليه لكان للسنة الشريفة شأن غير هذا الشأن ، ووضع غير
هذا الوضع .
لقد حمل أئمة بيت النبوة كل في زمانه راية سنة الرسول
الصحيحة والموثوقة ودافعوا عنها ، واضطروا وأتباعهم بإمكانياتهم المحدودة
أن يواجهوا دولة عظمي تتخذ من سنة الرسول موقفا مغايرا لموقف أهل
بيت النبوة ، لقد تحمل أئمة أهل بيت النبوة وأولياؤهم أعباء المواجهة مئات
السنين ، وحافظوا على سنة الرسول كما يحافظون على أنفسهم وذراريهم ،
وتوارثوها كما يتوارث الآخرون أنفس ما لديهم .
ولولا فضل الله وقوة سنة الرسول ويقظة أهل بيت النبوة لكان من
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 455
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٥٥