مقاومة قرار إباحة كتابة وتدوين سنة الرسول
يبدو أن قرار الخليفة عمر بن عبد العزيز بإباحة كتابة وتدوين سنة
الرسول ، لم يشق طريقه إلى أسماع المسلمين فجأة ، وإلا لأحدث هزة هائلة في
المجتمع الإسلامي لقد بدأ القرار بأمر موجه من خليفة إلى والي إحدى أقاليمه ،
فشق القرار طريقه إلى أسماع المسلمين بالتراضي ، وعلى فترت ، وهذا ما سهل
عليهم ابتلاع " الصدمة " الناتجة عن هذا القرار ، فضلا عن ذلك فإن عمر بن
عبد العزيز كان من أنبل وأشرف خلفاء بني أمية ، لذلك وجد طريقه إلى قلوب
الناس ، وهنالك قول لا أدري إن كان شائعة أم حقيقة مفاده أن بين عمر بن
الخطاب وعمر بن عبد العزيز قرابة رحم ! ! ! هذه الحقيقة أو الشائعة رفعت
أسهم عمر بن عبد العزيز إلى السماء ! ! وتصورت الجموع التي أضناها هوى
الخليفة أن هذه القرابة هي سر عظمة عمر بن عبد العزيز ! ! ! هي أسباب حالت
بين المسلمين وبين الثورة على عمر بن عبد العزيز لأنه قد تجرأ وانتهك سنة
من سنن الخلفاء الراشدين المتمثلة " بمنع كتابة ورواية سنة الرسول " لقد تساءل
المسلمون بالفعل كيف يأمر عمر بن عبد العزيز بشئ نهى عنه أبو بكر وعمر
وعثمان ! ! ! ولولا الأسباب التي ذكرناها آنفا لكان للمسلمين مع عمر بن
عبد العزيز شأن آخر ! ! ولولا الخوف من بطش الدولة وسطوتها لما انصاع
المسلمون لقرار عمر بن عبد العزيز المخالف لسنة الخلفاء الراشدين ! ! لقد
استجابوا للأمر الجديد ، مكرهين كارهين ! ! ! لأن قلوبهم قد أشربت بسنة
الخلفاء الراشدين ! ! ! .
فقد حدث معمر بن الزهري أنه قال " كنا نكره كتابة العلم ، حتى
أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء " ( 1 ) قال أبو المليح : كان هشام بن عبد الملك
هامش
( 1 ) أضواء على السنة المحمدية ص 262 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ف 2 ص 135 وتقييد العلم
للخطيب البغدادي ص 207 .