الفصل الأول :
الحقائق التي لا جدال فيها
من الحقائق الثابتة التي لا ينكرها عاقل ، أن الخلفاء قد أحرقوا سنة
الرسول ( 1 ) . وعمموا على كافة الأمصار الخاضعة لحكمهم بأن يمحوا ما هو
مكتوب من سنة الرسول ( 2 ) ثم حرموا على المسلمين أن يرووا شيئا من سنة
رسول الله ( 3 ) . تلك حقائق بغض النظر عن سوء النية ، أو عن حسنها ! !
وبغض النظر عن الغاية التي ابتغوها من ذلك ، أو عن التبريرات التي قدموها
في ما بعد .
قرار إباحة كتابة ورواية سنة الرسول ! !
بعد مضي مائة عام على منع الخلفاء لكتابة ورواية سنة الرسول ،
لاح لهم أنها قد انقرضت أو أنها في طريقها إلى الانقراض ، وأن تأثيرها
في المجتمع الإسلامي قد انعدم أو كاد وبعد أن انحصر دورها في
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ ج 1 ص 5 ، وكنز العمال ج 10 ص 285 تجد تحريف أبي بكر للسنة التي كتبها بنفسه
والطبقات ج 5 ص 140 ، وراجع الاعتصام بحبل الله المتين ج 1 ص 30 ، وتدوين السنة الشريفة
ص 264 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ ج 1 ص 2 - 3 ، والأنوار الكاشفة ص 53 ، وتدوين السنة ص 423 .
( 3 ) كنز العمال ج 10 ص 291 ، وراجع البحوث السابقة تحت عنوان " منعهم لكتابة ورواية سنة الرسول ،
قبل استيلائهم على منصب الخلافة ، وبعد استيلائهم عليه " ! ! ! .