وسنرى أن تلك شعارات للتبرير ولكن لا يمكن تطبيقها ، ولم يكن الخليفة
جادا بتطبيقها ! !
أشكال منع الخليفة عمر لرواية سنة الرسول
النهي عن رواية الحديث :
1 - روي عن قرظة بن كعب أنه قال : " لما سيرنا عمر إلى العراق
مشى معنا إلى حرار ، ثم قال : أتدرون لما شيعتكم ؟ قلنا : أردت أن تشيعنا
وتكرمنا فقال عمر : إن مع ذلك لحاجة ، إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي
بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله وأنا
شريككم ، قال قرظة فما حدثت بعده حديثا عن رسول الله " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى ، فلما قدم قرظة بن كعب قالوا : " حدثنا فقال
قرظة : نهانا عمر " ( 2 ) .
فقرظة قد فهم بأن عمر ينهى عن الحديث عن رسول الله بدليل قوله :
" فما حدثت بعده حديثا عن رسول الله " .
2 - قال عبد الرحمن بن عوف : " ما مات عمر بن الخطاب حتى
بعث إلى أصحاب رسول الله فجمعهم من الآفاق ، عبد الله بن حذيفة ،
وأبو الدرداء ، وأبو ذر وعقبة بن عامر فقار : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم
عن رسول الله في الآفاق ؟ فقالوا تنهانا ! ! قال : لا ، أقيموا عندي ، لا والله
لا تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم نأخذ منكم ، ونرد عليكم " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجها ابن عبد البر بثلاثة أسانيد في جامع بيان العلم باب ذكر من ذم الإكثار من الحديث ج 2
ص 147 ، وتذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 4 - 5 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 6 ص 7 ، وسنن
الدارمي ج 1 ص 73 ، وسنن ابن ماجة ج 1 ص 73 ، والمستدرك على الصحيحين للحاكم ج 1
ص 110 ، ومعالم المدرستين ج 2 ص 45 ، وتدوين السنة الشريفة ص 431 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الحديث رقم 4865 من الكنز الطبعة الأولى ج 5 ص 239 ومنتخبه ج 4 ص 61 .