ولما آلت الأمور إلى عمر بن الخطاب ، وتولى الخلافة خالف صاحبه
شكلا واتفق معه بالمضمون ! ! ! ووسع إطار المنع والإحراق ، وجعلهما
سياسة علنية عامة لدولته ! ! !
فأبو بكر منع رواية سنة الرسول أولا ، ثم أحرق سنة الرسول المكتوبة
عنده ، أما عمر فقد جمع سنة الرسول المكتوبة عند الناس والكتب
المحفوظة لديها فأحرقها أولا " ( 1 ) .
ثم عمم على كافة الأمصار الخاضعة لحكمه " إن من كان عنده شئ
من سنة الرسول فليمحه " ( 2 ) كما فصلنا ذلك من قبل ! !
ولما تصور الخليفة عمر بن الخطاب أنه قد أحرق سنة الرسول
المكتوبة عند المسلمين ، والكتب المحفوظة لديهم ، تفرغ لمنع رواية سنة
الرسول وقد اتخذ هذا المنع أشكالا متعددة ، وبالرغم من تعدد الأشكال
فإنها تخدم غاية واحدة لا تخفى حتى على عامة الناس وجهلتهم وهي رغبة
الخليفة بأن يجتث سنة الرسول من الوجود ، وأن لا يبقى منها إلا تلك التي
لا تتعارض مع توجيهات الدولة ووجودها وسياستها ، أو التي تخدم مصالح
الدولة كما سنرى ! !
ولأن الخليفة هو الرئيس العام للمجتمع الإسلامي ، وهو الخليفة
الواقعي لرسول الله ، كان لا بد له من ذريعة أو شعار مقنع للناس ليبرر
هجومه الضاري على سنة الرسول وليبعد عن نفسه ظنون الناس وتقولاتهم ،
فأوجد شعار " حسبنا كتاب الله ، ولا كتاب مع كتاب الله ! ! " وهو أول من
أوجد هذا الشعار ! ! فعمر يريد القرآن ، والقرآن وحده ، ولا شئ سواه ، ولا
شئ معه ، ولا يريد عمر أن يشغل المسلمين عن القرآن شاغل فالقرآن هو
كتاب الله النافذ الأوحد ، وقانون المجتمع فلا كتاب معه ، ولا قانون سواه ! !
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 140 .
( 2 ) كنز العمال ج 10 ص 291 .