اللعبة لذلك رفض عرضهم ( 1 ) لقد مد الخلفاء أيديهم للجميع ، وفتحوا
قلوبهم للجميع إلا لآل محمد ومن والاهم ، فكافة ولاة الدولة وأمرائها ،
وعمالها وموظفيها من أعداء الله السابقين ومن الكارهين لآل محمد أو
الحاقدين عليهم ! ! لقد أصبح آل محمد ومن والاهم - وهم القلة المؤمنة -
طبقة منبوذة ومجردة من كافة حقوقها السياسية والمدنية ، لقد قال عمر بن
الخطاب بكل صراحة للعباس بن عبد المطلب بأن الأمة ليست بحاجة لآل
محمد ولا لبني هاشم ( 2 ) .
كانوا يبذلون كل ممكن ليؤلفوا أعداء الله السابقين حولهم في الوقت
الذي كانوا فيه يمنعون آل محمد أبسط حقوقهم ، يبدو أن أبا سفيان لا يعلم
عن تورط أولاده مع الانقلابيين ، وأن الانقلابين قد استثنوه ، وتحالفوا مع
أولاده لأن عداوة أبي سفيان بالذات لله ولرسوله ظاهرة ، وكان الرسول قد
أرسل أبا سفيان لجمع الصدقات فعاد بعد وفاة الرسول ، ولما علم بتنصيب
أبي بكر قال : " إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلا الدم " ، فخاف الخليفة
وخاف عمر ، وتركا له ما بيده من الصدقات فسكت ( 3 ) وقال يوما : " ما لنا
ولأبي فصيل إنما هي بنو عبد مناف " ( 4 ) فقالوا له : إنه قد ولى ابنك يزيد ،
فقال أبو سفيان : " وصلته رحم " ( 5 ) ورضي ومع أن الأشعث بن قيس قد
ارتد ، وتم أسره ، وكان أبو بكر يعرف أن الأشعث لا يرى شرا إلا أعان
عليه ( 6 ) إلا أن أبا بكر عفا عنه ، وزوجه أخته وأشركه بالمهام .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 15 ، والسقيفة وفدك ص 43 ، وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 1225 طبعة لندن ،
والسنة بعد الرسول للسيد علي الشهرستاني ص 109 من مجلة تراثنا العدد 59 و 60 .
( 2 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 15 .
( 3 ) السقيفة وفدك ص 37 ، وشرح النهج ج 2 ص 44 ، والسنة بعد الرسول ص 111 مجلة تراثنا العدد 59
و 60 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 202 .
( 6 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 52 .