( القول ما قال عمر ، إن رسول الله يهجر ، ما له أهجر ! ! ما شأنه أهجر ! !
استفهموه إنه يهجر ) ( 1 ) .
صعقت الصفوة التي اختارها النبي من هول ما سمعت ، فقالت : إلا
تسمعون رسول الله يقول : قربوا يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ! ! وكرر عمر
أقواله السابقة وعلى الفور ضج أتباع عمر فرددوا اللازمة التي اتفقوا عليها قبل
دخولهم إلى منزل النبي ( القول ما قال عمر إن الرسول يهجر . . . ) كان واضحا
أن عمر وحزبه على استعداد لفعل أي شئ يحول بين الرسول وبين كتابة ما
أراد ، سمعت النسوة ، فقالت النسوة لعمر وحزبه : ( ألا تسمعوا رسول الله يقول
قربوا يكتب لكم . . . ) فصاح بهن عمر : ( إنكن صويحبات يوسف . . . ) .
هنا تدخل الرسول فقال : ( دعوهن فإنهن خير منكم ) ( 2 ) دعوني فالذي
أنا فيه خير مما تدعوني إليه قوموا عني لا ينبغي عندي تنازع ( 3 ) لقد اكتفى
الرسول بتأكيداته السابقة ، ورد على عمر وحزبه ردا يليق بجلال النبوة
وطبيعة الظروف وهذا ما تمناه عمر وحزبه ، لقد تحققت غايتهم من
اقتحامهم لمنزل الرسول ولم يعد هنالك ما يوجب بقاءهم ، وهكذا كسروا
خاطر النبي الشريف ، وقصموا ظهر الدين والأمة معا ، وتركوا النبي يصارع
الموت تحف بجنابه الأقدس ملائكة الرحمن .
وقد فعل عمر وحزبه ذلك ( حتى لا يجعل الأمر خطيا لعلي بن أبي
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 7 ص 114 الطبعة الأولى بيروت وج 2 ص 79 سطر 3 تحقيق محمد
أبو الفضل مكتبة الحياة وج 3 ص 167 طبعة دار الفكر ، وكتابنا المواجهة ص 503 وما فوق .
( 3 ) المصدر السابق .