الرسول يبينها لمن حضر من المسلمين بيانا عاما ، ثم ينفرد رسول الله
بالإمام علي ويبينها له بيانا خاصا ، ثم يملي رسول الله بيانها على الإمام
علي ، ويأمره بأن يكتبه بخط يده ، فعندما اكتمل نزول القرآن ، كان الإمام
علي قد أكمل كتابة بيان الرسول لهذا القرآن ، أي أكمل كتابة السنة المطهرة
بفروعها الثلاثة ، وعندما تم إنجاز ذلك أمر رسول الله الإمام عليا بأن يحتفظ
بهذا الكنز ، وأن يعلم ما فيه إلى الإمام الذي يأتي من بعده ، وعندما يدركه
الموت يسلم هذا الكنز إلى الإمام الذي يليه ، ويتوارث الأئمة الاثنا عشر
الذين اختارهم الله وبينهم رسوله هذا الكنز والعلم معا ، فكان القرآن كله
مكتوبا عند الإمام علي ، وكانت السنة كلها القولية والفعلية والتقريرية مكتوبة
كلها عند الإمام علي بإملاء رسول الله وخط الإمام علي ، وانتقلت هذه
الثروة من إمام إلى إمام وما زالت حتى يومنا هذا عند عميد أهل بيت النبوة
الإمام الثاني عشر ، وهكذا حل رسول الله مشكلة القانون .
بهذه الحكمة الربانية أمكن ضمان خلود الشريعة الإلهية ، بقرآنها
وسنتها ، وصيانتها من العبث والتحريف ، وتقديمها كاملة للعالم ، فلو حكم
أئمة أهل بيت النبوة لما عدوا هذه المنظومة الحقوقية الإلهية ، فما يحتاجه
الناس إلى يوم القيامة موجود فيها ، وعندما تستفيق الأمة الإسلامية ، فتلعن
طغاتها وجلاديها ومغتصبي أمرها ، وتعترف بحق أهل بيت النبوة بقيادة الأمة
وقيادة العالم كله ، عندئذ ستظهر هذه المنظومة مع إمام أهل البيت كأحد
براهين صدقه فلولا أعداء الله المتسترين بالإسلام لشقت هذه المنظومة
الإلهية طريقها إلى التطبيق ، ولنعم العالم بعدل الشريعة الإلهية ، وبحكم
أئمة أهل بيت النبوة الأطهار .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 103
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠٣