سفرت وبرقعها الحياء بصفرة . . . سترت محاسنها ولم تك برقعا
فكأنها والدمع يقطر فوقها . . . ذهب بسمطي لؤلؤ قد رصعا
كشفت ثلاث ذوائب من شعرها . . . في ليلة فأرت ليالي أربعا
واستقبلت قمر السماء بوجهها . . . فأرتني القمرين في وقت معا
وهي مما يتغنى به لرشاقتها وبلوغها كل مبلغ من حسن اللفظ وجودة المعنى ، واستحكام الصنعة وكقوله ( من الوافر ) :
أيدري الربع أي دم أراقا ؟ . . . وأي قلوب هذا الركب شاقا ؟
لنا ولأهله أبداً قلوب . . . تلاقي في جسوم ما تلاقي
معناه بنظر إلى قول ابن المعتز ( من الرجز ) :
إنا على البعاد والتفرق . . . لنلتقي بالذكر إن لم نلتقي
ومنها :
فليت هوى الأحبة كان عدلا . . . فحمل كل قلب ما أطاقا
ومنها :
وقد أخذ التمام البدر فيهم . . . وأعطاني من السقم المحاقا
وبين الفرع والقدمين نور . . . يقود بلا أزمتها النياقا
وطرف إن سقي العشاق كأساً . . . بها نقص سقانيها دهاقا
وخصر تثبت الأحداق فيه . . . كأن عليه من حدق نطاقا
وقوله ( من المنسرح ) :
كأنما قدها إذا انفتلت . . . سكران من خمر طرفها ثمل
يجذبها تحت خصرها عجز . . . كأنه من فراقها وجل