تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وكل ما قد خلق الله وما لم يخلق محتقر في همتي كشعرة في مفرقي وقبيح بمن أوله نطفة مذرة ، وآخر جيفة قذرة ، وهو فيما بينهما حامل بول وعذرة ، أن يقول مثل هذا الكلام الذي لا تسعه معذرة . ومنها الغلط بوضع الكلام في موضعه كقوله ( من الوافر ) : أغار من الزجاجة وهي تجري . . . على شفة الأمير أبي الحسين وهذه الغيرة إنما تكون بين المحب ومحبوبه ، كما قال أبو الفتح كشاجم وأحسن ( من الوافر ) : أغار إذا دنت من فيه كأس . . . على در يقلبه الزجاج فأما الأمراء والملوك فلا معنى للغيرة على شفاهها ! وكقوله ( من المتقارب ) : وغر الدمستق قول الوشاة . . . إن علياً ثقيل وصب فجعل الأمراء يوشي بهم ، وإنما الوشاية السعاية ونحوها ( من الرعية ) ، ومن شأن الممدوح أن يفضل على عدوه ، ويجري العدو مجرى بعض أصحابه وليس في اللغة أن يقال : وشي فلان بالسلطان إلى بعض رعيته . وكقوله في وصف الحمى المعرقة ( من الوافر ) : إذا ما فارقتني غسلتني . . . كأنا عاكفان على حرام وليس الحرام أخص بالاغتسال منه من الحلال . وكقوله في وصف مهره ( من الرجز ) : وزاد في الأذن على الخرانق