وكل ما قد خلق الله وما لم يخلق
محتقر في همتي كشعرة في مفرقي
وقبيح بمن أوله نطفة مذرة ، وآخر جيفة قذرة ، وهو فيما بينهما حامل بول وعذرة ، أن يقول مثل هذا الكلام الذي لا تسعه معذرة .
ومنها
الغلط بوضع الكلام في موضعه
كقوله ( من الوافر ) :
أغار من الزجاجة وهي تجري . . . على شفة الأمير أبي الحسين
وهذه الغيرة إنما تكون بين المحب ومحبوبه ، كما قال أبو الفتح كشاجم وأحسن ( من الوافر ) :
أغار إذا دنت من فيه كأس . . . على در يقلبه الزجاج
فأما الأمراء والملوك فلا معنى للغيرة على شفاهها ! وكقوله ( من المتقارب ) :
وغر الدمستق قول الوشاة . . . إن علياً ثقيل وصب
فجعل الأمراء يوشي بهم ، وإنما الوشاية السعاية ونحوها ( من الرعية ) ،
ومن شأن الممدوح أن يفضل على عدوه ، ويجري العدو مجرى بعض أصحابه وليس في اللغة أن يقال : وشي فلان بالسلطان إلى بعض رعيته . وكقوله في وصف الحمى المعرقة ( من الوافر ) :
إذا ما فارقتني غسلتني . . . كأنا عاكفان على حرام
وليس الحرام أخص بالاغتسال منه من الحلال . وكقوله في وصف مهره ( من الرجز ) :
وزاد في الأذن على الخرانق
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 90
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٩٠