27 - وقال أبو الطيب ( من الطويل ) :
وأتعب خلق الله من زاد همه . . . وقصر عما تشتهي النفس وجده
وقال ( من الطويل ) :
لحي الله الدنيا مناخاً لراكب . . . فكل بعيد الهم فيها معذب
28 - وقال ( من الخفيف ) :
ومعال إذا ادعاها سواهم . . . لزمته خيانة السراق
وقال ( من الكامل ) :
مسكية النفحات إلا أنها . . . وحشية بسواهم لاتعبق
والآن حين أذكر ما ينعى على أبي الطيب من معائب شعره ومقابحه :
ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها . . . كفى المرء فضلا أن تعد معائبه
ثم اقفي على آثارها بمحاسنه وسياق بدائعه
وفرائده :
فحسن دراري الكواكب أن ترى . . . طوالع في داج من الليل غيهب
[ المعايب ]
فمنها
قبح المطالع
وحقه الحسن والعذوبة لفظاً ، والبراعة والجودة معنى ، لأنه أول ما يقرع الأذن ويصافح الذهن ، فإذا كانت حاله على الضد مجه السمع ، وزجه القلب ،
ونيت عنه النفس ، وجرى أوله على ما تقوله العامة ( أول الدن دردي ) ولأبي الطيب ابتداءات ليست لعمري من أحرار الكلام وغرره ، بل هي - كما نعاها عليه العائبون - مستشنعة لا يرفع السمع لها حجابه ، ولا يفتح القلب لها بابه ، كقوله ( من الكامل ) :
هذي بزرت لنا فهجت رسيسا . . . ثم انصرفت وما شفيت نسيسا
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 65
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٦٥