تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الحصرم أو بماء الليمون أو بنحو ذلك ، ثمّ يشور بالسنبوسك والقماقم المحشوَّة باللّحم بعضها وبالسكر والحلوى بعضها ، وإن شئت أن تزيده خروفا آخر تتخذه شرائح فلا بأس وكذا جُنبا مقلوّا ، فإذا نضد ذلك وصار كالفتة تضع عليه ماء ورد قد أُذيب فيه مسك وعود ، ثم غُطِّي بالقسم الثاني من العجين بعد أن يمدّ رغيفا ويُلحم بين الرغيفين كما يُلحم الخشكنان بحيث لا يخرج منه نفس أصلا ، ثم يقرب إلى رأس التنور حتى يتماسك عجينه ويبتدئ في النضج فحينئذ ترسل الصينية في التنور بِعُراها رويدا رويدا ، ويُصبر عليه ريثما ينضج الخبز ويتورد ويحمر ثم يُخرج ويُمسح بإسفنجة ، فيرشّ عليه ماء ورد ومسك ويرفع للأكل ، وهذا الصنيع يصلح أن يحمل مع الملوك وأرباب الترف إلى منضدياتهم النائية ومتنزَّهاتهم النازحة ، فإنه وحده جملة فيها تفصيل سهل المحمل عسر التشعث ، جميل المنظر مشكور المخبر يحفظ الحرارة مدة طويلة . وأما عوامّهم فقلّما يعرفون شيئا من ذلك ، وأكثر أغذيتهم الصبر والصحناة والدلينس والخبز والنيدة ونحو ذلك ، وشرابهم البوظة وهو نبيذ يتخذ من القمح ، ومنهم أصناف يأكلون الفأر المتولد في الصحارى والغيطان عند انحطاط النيل ويسمونه سماني الغيط ، وبالصعيد قومٌ يأكلون الثعابين والميتان من الحمير والدوابّ ، وبأسافل الأرض قد يُتخذ نبيذ من البطيخ الأخضر ، وبدمياط يكثر أكل السمك ويُطبخ بكلِّ ما يطبخ به اللحم من الرز والسماق والمدققات وغير ذلك . آخر المقالة الأولى والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد المرسلين .
الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر — صفحة 43 | موفق الدين عبد اللطيف البغدادي