تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وأما أطبختهم فالحوامض منها والسواذج هي المعهودة أو قريبة من المعهودة ، وأما المُحلّيات فغريبة وذلك أنهم يتخذون الدجاج بأصناف من الحلويات ، وسبيل ذلك أن تسلق الدجاج ثم ترمى في الجلاب ويلقى عليه بندق مدقوق أو فستق أو خشخاش أو بزر رجلة أو ورد ويطبخ حتى ينعقد ثم يتبل ويرفع ، وتسمى هذه الأطبخة بالفستقية والبندقية والخشخشية والوردية وست المنوية للتي تعقد ببزر الرجلة لسوادها ويتفنّنون في ذلك تفنناً يحتاج إلى شرح أكثر من هذا . أما الحلويات المتخذة من السكر ، فأصناف كثيرة ، يؤدي استقصاؤها إلى الخروج عن الغرض ويحوج إلى وضع كتاب مُفرد ، وقد يُتخذ منها ما يصلح لمداواة الأمراض ولأرباب الحمية من المرضى والناقهين إذا تاقت أنفسهم إلى الحلوى ، فمن ذلك خبيص اليقطين وخبيص الجزر والوردية المتّخذة بالورد والزنجبيلية المتخذة بالزنجبيل ، وكأقراص العود وأقراص الليمون والأقراص المُمسّكة وغير ذلك ، وكثيراً ما يستعملون الفستق في أطبختهم وحلوائهم عِوَض اللوز وهو الفستق ، وهي لذيذة جدا مسمِّنة وموادها لحم دجاج مسلوق منسر جزء ، وجلاب جزءان ومثل ثمن الجميع أو تسعة فستق مقشور مهروس ، وكيفية عمله أن يمسح اللحم المنسر بالسيرج ويجعل بالدست بحيث يشم النار ويسكب عليه الجلاب ويُضرب حتى ينعقد ثم يُلقى على الفستق ويضرب حتى يختلط ثم يرفع . ومن غريب ما يتّخذونه رغيف الصينية وصفته أن يُؤخذ من الدقيق الحواري ثلاثون رطلا بالبغدادي ، ويعجن مع خمسة أرطال ونصف سيرجا عجين خبز الخشكنان ثم يقسم بقسمين ويبسط أحدهما رغيفا في صينية نحاس قد اتخذت لذلك سعة قطرها نحو أربعة أشبار ولها عُرى وثيقة ، ثم يعبى على الرغيف ثلاثة أخرفة مشوية محشوة الأجواف بلحم مدقوق ومقلوٍّ بالسيرج والفستق المهروس والأفاويهِ العطرة الحارة بالفلفل والزنجبيل والقرفة والمصطكي والكزبرة والكمُّون والهال الجوزة ونحو ذلك ، ويُرشُّ عليه ماء وردٍ قد أذيب فيه مِسك ، ثم يجعل على الخرفان وبين خلالها عشرون دجاجة وعشرون فرّوجا وعشرون فرخاً بعضه مشوي محشوٌّ بالبيض وبعضه محشوٌّ باللحم وبعضه مطجّن بماء