إلاَّ أن يتغمَّدني الله برحمته » ( 1 ) وإذا كان المهمُّ هو إحداثَ صلاةٍ من العبد في الآن عند - عليه وآله الصلاة والسلام - أو يبدأ فكأن القائل - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول أخبركم أنها قد وقعتْ عليه صلاةٌ من الله - سبحانه - فلم يمتثلْ ، إذْ يقول الله : إن الله ، ويقول صلُّوا فالمغايرةُ تدل عليه لا سيما أنَّ الصحابة وهم فصحاءُ الألسنِ ومن صميم العرب احتاجوا أن يفزعوا إلى [ . . . . . ] ( 2 ) جبريل للتعليم ، كيف تكون هذه الصلاة المطلوبة من العبد فَعَلَّمَهُمُ ، فكيف يكون التخلُّص عن العهدة بغير ما أمر الإنسان به ! وكأني بهذه النكتة عقلَ عن التنبه لها المخلَّفون ، ولم يعلم ما يترتب عليها المصلون ، وكأني بإبليسَ الرجيمِ - نعوذ بالله منه - ألقى هذه الدسيسةَ ، ونمقَ هذا الهجّيرا يريد إحرام المصلين آخر الصلاة لما علم عِظَمَ أجرها ، وإكثارَ أهل العلم من ذكرها ، فإنْ والبرهان ، وإن لم يكن إجمالاً للمعاني ، وغفلةٌ عن تصحيح المباني فمثلي أهل لذلك ، ومحل يكن ما حررته إشكالاً يحتاج إلى تفكيك وإيضاحٍ وبيانٍ فلديكم غايةُ ما يكون من التبين
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 52 ) .
وأورده الهيثمي في ( المجمع ) ( 10 / 356 ) وقال : رواه أحمد ، وإسناده حسن .
من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لن يدخل الجنة أحدً إلا برحمة الله » قلنا : يا رسول الله ، ولا أنت ؟ قال : « ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته » .
وهو حديث صحيح لغيره . وله شواهد ؟ .
( منها ) : ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6463 ) ، ومسلم رقم ( 2816 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لن ينجِّى أحدًا منكم عمله » . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : « ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله برحمته سدِّدوا وقاربوا ، واغدُوا ورُوحوا ، وشيءٌ من الدلجة ، والقصد القصد تبلغوا » .
( منها ) : ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6467 ) ومسلم رقم ( 2818 ) عن عائشة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : « سدِّدوا وقاربوا وأبشروا ، فإنَّه لا يُدخل أحدًا الجنةَ عملُه » قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : « ولا أنا ، إلاَّ أنْ يتغمَّدني الله بمغفرةٍ ورحمة » .
( 2 ) هنا كلمة غير مقروءة .