تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5877

مساهمون:

ص٥٨٧٧
وفي الصحيح ( 1 ) أنها لما نزلت جاء جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - إليه - عليه وآله الصلاة والسلام - فقالوا : يا رسول الله قد عرفنا السلامَ عليك ، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلَّينا ؟ فقال : « قولوا : اللهمَّ صلَّ على محمد وعلى آل محمد » . إلخ . الرواية على اختلاف ألفاظها ، وفي جميعها التصريحُ بأنَّ الصلاة على الجملة الإنشائية الطلبيةِ . ( 2 ) وإذا تقرر هذا فلم أكَدْ أسمعُ ، بل وكأني به لم يقع من أحد من المحدثين ، ولا غرمتم في قراءة ولا كتب سوى أنه إذا ذكر - عليه وآله الصلاة والسلام - قال الذاكر هكذا : - صلى الله عليه وآله وسلم . وهذه جملة خبريةٌ تفيد الإخبارَ بوقوع صلاة وسلامٍ من الله - عز وجل - لا أنها تفيدُ أحداثَ صلاة في الحال كما هو لفظهُ . فإن قيل هذا من باب تنزيل المطلوبِ وقوعُه بمنزلةِ الواقعِ كما إذا قيل لك : ادع لفلان . فقلت : غفر الله له ، فكأنك تريد أن تقولَ : اللهم اغفر له ، فنزَّلتَ المطلوبَ وقوعُه بمنزلة كأنه قد طلب ووقع . ( 3 ) قلت : هاهنا فرق واضح هو أن الصلاة عليه وآله معلومةُ الوقوعِ من الله - سبحانه - فالإخبار بوقوعها تحصيلُ حاصل ، ولا كذلك طلبُ المغفرة لزيد لنحو حديث : « ولا أنا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 4797 ) و ( 4798 ) وقد تقدم . انظر الرسالة ( 191 ، 192 ) . ( 2 ) انظر : ( إعراب القرآن الكريم ) محيي الدين الدرويش ( 8 / 42 - 43 ) . ( 3 ) في هامش المخطوط : الجواب على السؤال أن يقول : قول المصلي : صلى الله عليه مكان اللهمَّ صلِّ عليه . مثل قول القائل : غفر الله له مكان اللهم اغفر له ، ولا فرق لا واضح ولا خفي . قولك الصلاة عليه وآله معلومةُ الوقوع إن أردت بالمعلومة الوقوع هذه التي أنشأها المصلِّي بقوله : صلى الله عليه مكان اللهم صلِّ عليه فممنوع لأنَّه إنشاء والتنزيل بمنزلة الواقع لا يصيِّره واقعًا فإنَّه تحصيل حاصل وإن أردت بالمعلومة الواقع غيرها فمسلم ولا يضر فافهم . والله أعلم .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5877 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق