تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6247

مساهمون:

ص٦٢٤٧
قال السائل - كثر الله فوائده - . . . السؤال الثامن : ما يقول القاضي في أخوين : أحدُهما بالمشرقِ والآخَرُ بالمغربِ ، فتوفيَّا في يومِ جمعةٍ حين زالت الشمسُ ، فهل يحكُم بتوريثِ أحدِهما من الآخَرِ أم لا ؟ . أقول : إن كلامَ أهل العلم في هذه المسألةِ معروفٌ ، والذي عندي أنه إذا علم خروجُ روحَيْهما في لحظةٍ واحدةٍ بدون تقدُّمٍ ولا تأخُّرٍ أصلاً فلا توارُثَ بينَهما ، بل ميراثُ كلِ واحد منهما لورثتِهِ الأحياء ، وإن لم يُعْلَمْ ذلك ، بل الْتَبَسَ فالواجبُ أن يكون العملُ فيهما كالعملِ في الغرقاء والهدماء حسبما هو مذكور في علم المواريثِ ، فيجب تقدير موتِ كلِّ واحد منهما عن ورثتِه الأحياء والأمواتِ ، ثم عن ورثتهِ الأحياء فقط ، ثم يفرضُ موتُ كلِّ واحد منهما عن النصيبِ الذي ورثَه من الآخرِ ، هذا أرجحُ ما يقالُ في مثل ذلك ، وبه يحصل الوفاءُ بما شرعهُ الله - سبحانه - من التوريثِ والسلامةِ عن الوقوعِ في الوعيد الواردِ في من قطع ميراث وارثٍ . والكلامُ في مثل هذا فقد استوفاه علماءُ الفراضِ في مؤلَّفاتهم . ( 1 )
هامش
( 1 ) قال ابن قدامة في ( المغني ) ( 9 / 170 - 171 ) : وجملةُ ذلك أن المتوارثين إذا ماتا ، فجهل أوَّلهما موتًا ، فإن أحمد قال : اذهب إلى قول عمر ، وعلى وشريح وإبراهيم والشَّعبيِّ : يرث بعضهم من بعض ، يعني من تلادِ ماله دون طارفه وهو ما ورثه من حيث معه . وهذا وقل من ذكره الإمام أحمد ، وهو قول إياس بن عبد المزنيِّ ، وعطاء ، والحسن ، وحميد الأعرج ، وعبد الله بن عتبة وابن أبي ليلى ، والحسن بن صالح ، وشريك ويحيى بن آدم وإسحاق ، وحكى ذلك عن ابن مسعود . قال الشعبي : وقع الطاعون بالشام عام عمواس ، فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم ، فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر : أنْ ورِّثوا بعضهم من بعض . وروي عن أبي بكر الصديق وزيد ، وابن عباس ، ومعاذ ، والحسين بن علي رضي الله عنهم آنّهم لم يورِّثوا بعضهم من بعض ، وجعلوا لكل واحدٍ للأحياء من ورثته . وبه قال عمر بن عبد العزيز ، وأبو الزِّناد ، والزُّهري ، والأوزاعي ، ومالك ، والشافعي رضي الله عنهم ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، ويروى ذلك عن عمر ، والحسن البصري وراشد بن سعد وحكيم بن عمير وعبد الرحمن بن عون . وروي عن أحمد ما يدلُّ عليه . انظر مزيد تفصيل ( المغني ) ( 9 / 171 ) . وإذا علم خروج روحهما معًا في حال واحدة ، لم يرث أحدهما صاحبه وورث كل واحدٍ الأحياء من ورثته لأنَّ توريثه مشروط بحياته بعده ، وقد علم انتفاء ذلك . انظر : المصدر السابق .