واختلف المانعون ، فمنهم من منعه عقلاً ، كالحارث المحاسبي ، وعبد الله بن سعيد القلاسي ، وهو رواية عن أحمد بن حنبل ، ومنهم من منعه سمعًا كالشيخ أبي حامد الإسفراييني ، واحتج الجمهور بأن التكليف بمتواتر السنة كالتكليف بالآية القرآنية ، وبأن ذلك قد وقع في هذه الشريعة المطهرة . واحتج الآخرون بقوله تعالى : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } ( 1 ) وتقرير الدلالة من وجهين :
أحدهما : أن ما ينسخ به القرآن يجب أن يكون خيرًا أو مثلاً ، والسنة ليست كذلك .
ثانيهما : أنه قال ( نأت ) والضمير لله - سبحانه - فيجب أن لا ينسخ إلا بما يأتي به الله ، وهو القرآن .
وأجاب الأولون عن ذلك بأن المراد بقوله [ سبحانه ] : { نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا }
هامش
( 1 ) [ البقرة : 106 ] .